C
Celeb Spill Daily

«البسيوني» سوط التعذيب الذي توعد بأن «يسجن الله» في عهد عبد الناصر

Author

Jackson Reed

Published Mar 28, 2026

07/24 13:25

لقب بالجلاد وملك التعذيب الحربي.. عذب الكثير من المعتقلين المصريين.. شـخـصـيـه لا يعرفها الكثير مـن هـذا الجـيل.. سعي في الارض فسادا دون خوف او ردع من احد.. لم يخف الله بل طغي وتكبر وعاند واستكبر.. عمل بعيدا عن الاضواء ومنظمات حقوق الانسان.. رجل عندما يسمع اسمه المعتقلون يرددون هلاكا هلاكا.. انه حمزه البسيوني ضابط السجن الحربي في عهد  الرئيس جمال عبد الناصر.

نشا حمزه وسط عائله البسيوني الشهيره بمصر، وتخرج في الكلية الحربية وانضم الي تنظيم الضباط الاحرار ليشارك في ثوره 23 يوليو 1952 وهو برتبه رائد.

كُلف باداره السجن الحربي في عهد عبدالناصر قبل ان يطلق الرئيس محمد أنور السادات سراح المعتقلين، حيث كان ذلك السجن سيئ السمعه لما اشتهر به بالتعذيب الذي كان يمارس فيه ضد السياسيين المشكوك في ولائهم للنظام.

وكان اسم حمزه، حسب روايات بعض السجناء، عنيفا يتفنن في ممارسه التعذيب ضد المعتقلين وقتل بعضهم، اشهرهم المُنظر سيد قطب.

اشتهر عنه قصه تقول ان المعتقلين والمعذَبين كانوا يقولون يا رب يا رب اثناء التعذيب، فكان يقول لهم: لو اتي ربكم هذا لوضعته معكم في السجن.. كما ذكر الكاتب الصحفي صلاح عيسي عن تجربته في السجن مع حمزه البسيوني.

وبعد ايام من نكسه 67 صدرت قرارات تصفيه رجال عبد الحكيم عامر في مصر وصدر قرار باحاله البسيوني علي المعاش ثم القبض عليه والتحقيق معه فيما هو منسوب اليه من انحرافات، ووُضع مع بعض ضحاياه.

وبقي “البسيوني” في السجن عامين، حيث ذكر الكاتب الصحفي صلاح عيسي والذي التقي حمزه البسيوني وهو مسجون في سجن القلعه قائلا:«”كان حمزه هو الشخصيه الثانيه البارزه التي رايتها في سجن القلعه عندما عدت اليه للمره الثانيه في ربيع 1968 وكانت تهمتي هي المشاركه في مظاهرات طلاب الجامعه،  كنت اتلصص ـ كالعاده ـ من ثقب زنزانتي رقم 3 بمعتقل القلعه وكان الزمن يوما من بدايه صيف 1968 حيث شاهدت رجلا وقورا شعره ابيض كالثلج يتهادي في الممر في طريقه الي مكاتب الاداره وخلفه احد المخبرين وكان الرجل يحاول ان يستشف ما وراء ابواب الزنازين المغلقه، وصاح المخبر فيه: بص قدامك يا سيد.. امتثل في رعب للامر، وحث خطاه حين مر امام زنزانتي فلم يتح لي وبعد ساعتين من الانتظار مر الرجل امام باب زنزانتي, وكان واضحا انه استدعي لكي يلتقي بزوار جاءوا لزيارته في السجن، اذ كان يحمل اكياسا من الفاكهه يقضم واحده منها وخلفه المخبر يحمل حقائب واكياسا متعدده.. في هذه المره استطعت ان اتبين ملامحه لاكتشف ان له شاربا ناصع البياض مشذب بعنايه وبماده مقواه وكان ذلك كتيفا لكي يطمئن قلبي, لان ابي لم يكن ـ منذ شبابه ـ يربي شاربه! .

احد المعتقلين في عهد عبد الناصر

وتابع: فيما بعد رايت الرجل العجوز كثيرا ذات ظهيره انتهز فرصه مروره امام زنزانتي, متقدما عن المخبر الذي كان مرتبكا لثقل ما يحمله من امتعه, ليقول لي بصوت هامس: انا اللواء حمزه البسيوني.. انت مين؟ وقبل ان افيق من دهشتي، دهمنا صوت المخبر, وهو يصيح فيه: وبعدين.. امشي من سكات, فاذا به لذهولي الشديد يستجيب للانذار بخوف، وهو يحاول ان يترضي المخبر بكلمات نفاق! بطريقه الفوتو مونتاج في الافلام السينمائيه تتابعت علي شاشه راسي صور خاطفه لمشاهد مما سمعته من المعتقلين عما فعله بهم حمزه البسيوني, سياط تمزق جلودا وصفعات تصافح اصداغا وقبضات تعوج افكاكا, واجسادا تسحل بحبال خشنه علي ارض صخريه, او تسحب رجال من “خصيِّهم”، يا الطاف الله الخفيه، اهذا الرجل ذو الوجه الطفولي البريء الذي احببته واعتبره صوره من ابي هو اللواء (حمزه كينج كونج) الذي يزدحم ملفه بكل تلك المشاهد التي لا يتحمل اي انسان مجرد رؤيتها، فكيف تحملها الذي اوقعت به، وكيف استطاع الذي فعلها ان يفعلها، ثم اين ذهبت هذه القسوه؟ والرجل الذي كان الي شهور قليله مديرا للسجون الحربيه، ما كاد يتحول الي سجين، حتي اصبح كالفار المذعور، لا يستطيع ان يعامل مخبرا صغيرا, كان علي قمه الهرم الذي يجلس اليه مئات من امثاله في سطحه الا بذلك القدر الكبير من التذلل والضعف.”

وبعد خروجه من السجن ظل حمزه البسيوني غائبا عن الاضواء.

نهايه حديديه مؤلمه طالت البسيوني الذي كان يقول للمعتقلين “ربنا لو نزل هحطه في سجن انفرادي وهكلبشه بالحديد”، حيث كان يعذب العلماء والدعاه في السجون وعندما كان يسمع احدهم يقول يا رب كان يقول له “هات ربك وانا احطه في الحديد.. لذا كانت نهايته الحديد”.

وفي يوم 19 نوفمبر عام 1971 وكان موافقا لاول ايام عيد الفطر المبارك حيث كان حمزه مسافرا من الاسكندريه الي القاهره ومعه شقيقه راكبا الي جواره واصطدمت سيارته باحدي السيارات المحمله بحديد مبان ومات حمزه وشقيقه وتعرضت جثته لتشويه غريب نتيجه دخول عدد من الاسياخ الحديد فيها.

وينقل لنا الكاتب ثروت الخرباوي عن المستشار خيري يوسف احد المحققين في الحادثه وقتها والذي اصبح فيما بعد رئيسا محكمه الاستئناف السابق، حيث ذكر قائلا: كانت حادثه مروعه.. وكنت وقتها رئيسا لنيابه احدي النيابات في محكمه كليه.. وخرجنا انا وزميل لي في مهمه قضائيه لمعاينه الحادث ومناظره الجثه.

وتابع قائلا: دلت المعاينه وشهاده الشهود علي ان سائق السياره القتيل كان يقود سيارته بسرعه غريبه.. وكانت امامه سياره نقل مُحمله باسياخ الحديد التي تتدلي من مؤخره السياره، ودون ان يتنبه السائق استمر في سرعته حتي اصطدم بالسياره النقل، وحينها اخترقت اسياخ الحديد (ناصيه) القتيل ومزقت رقبته، وقسمت جانبه الايمن حتي انفصل كتفه عن باقي جسده، وقتها (لم استطع مناظره الجثه فقد وقعت في اغماء من هول المنظر وقام زميلي باستكمال مناظره الجثه).

انه حمزه البسيوني مدير السجن الحربي الذي كانت فرائص مصر كلها ترتعد من مجرد ذكر اسمه.. حيث كان يقول عن نفسه، انا اله السجن الحربي ..انا القانون والدوله والقاضي والجلاد.. والذي كان يقول للمعتقلين “انا الذي لا استلم المساجين بايصال.. ولا يعلم احد عددهم عندي.. واستطيع ان اقتل منكم كل يوم مائه كلب ولا يحاسبني احد، الذي كان عندما يسمع احد البائسين المنكوبين يصرخ من وطاه التعذيب: “انت فين يا رب” ؟.. فيقول له :”ربنا في الزنزانه اللي جنبك”.

اقرا في هذا الملف “ وثائق يوليو .. سجل حافل من البطولات والمؤامرات”