C
Celeb Spill Daily

الدعاية Propaganda مفاهيم تهم طلاب الإعلام 3

Author

Sophia Aguilar

Published Mar 28, 2026

08/19 16:22

لان الانسان كائن اجتماعي بالفطره، سعي منذ بدايه وجوده في هذا العالم الي التواصل والتفاعل الاجتماعي علي مستويات عدّه، وهو ما قاده الي ابتكار الرموز الصوتيه والبصريه وصولاً الي تدشين لغات منطوقه ومقروءه تسهّل اتصاله بالاخرين وتوثّق احداثه وتفاصيله الحياتيه والتاريخيه، ومع نشاه اللغه وتطورها اصبحت اداه لدي كثيرين من الناس في توصيل افكارهم ورؤاهم وشرح اهدافهم ووجهات نظرهم، ومع اتساع العالم وتعقّد اهدافه وشبكات علاقاته، احتاج قطاع من هؤلاء الناس الي تسويق افكارهم ونقلها علي نطاق واسع، فبدا ظهور الممارسات الاعلاميه – قبل ان يتم الوصول الي المفهوم وتدقيقه بشكل علمي، وهو الامر الذي تم بعد ذلك بقرون – ومع توسّع الاغراض والاهداف التي يتحرك من خلالها منشئو الرسائل الاعلاميه ومسوّقوها، توسع مفهوم الاعلام وتشعّبت جوانبه وفق هذه الاهداف والغايات، وبرز مفهوم الدعايه في وقت لاحق.

في موضوعات سابقه ضمن هذه السلسله التي بداناها في “موسوعه كايرو دار”، شرحنا عددنا من مفاهيم واصطلاحات الاعلام والاتصال، وفي هذا الموضوع نستعرض المفهوم الثالث من هذه المفاهيم والتعريفات التي تغطّي جوانب الاتصال وعلوم الاعلام والتواصل الجماهيري، وهو مفهوم الدعايه  Propagandaالذي يحتل الان مكانًا بارزًا ضمن الدراسات العلميه المهتمه بالاتصال الجماهيري ونظريات الاعلام، علي الاقل منذ الحرب العالميـه الاولي وبروز دور كبير ومؤثّر للدعايه في هذه الحرب.

هنا، يشرح لنا الدكتور حسني ابراهيم عبد العظيم – بحسب ما ذكره في كتاب “مقدمه في سوسيولوجيا الاتصال”، الصادر عن دار الكتاب الجامعي في بني سويف خلال العام 2011 – المفهوم الثالث من مفاهيم الاتصال ونظريات الاعلام، اذ يشير الدكتور حسني ابراهيم الي ان كلمه “بروباجندا” كلمه ايطاليه، ماخوذه من الفعل اللاتيني Propagare والذي يُعني اعاده غرس النبات ليعطي نبته جـديده في مكان جديد. 

الدعايه.. اداه سياسيه منذ الفراعنه والقياصره

ومن اصل الاصطلاح الايطالي الي ظله وانعكاسه في الثقافه الايطاليه، عُرِفت الدعايه في القرن السابع عشر من خلال “لجنه نشـر العقيده”، التي انشاها البابا “اوربان  Urbanالثامن” خلال العام 1633، لتتولّي مهام التبشير الخارجي، وهذه اللجنه ما زالت موجوده في الفاتيكـان حتي الان.

التتبع التاريخي لمفهوم الدعايه واستخدامها لن يقف بنا عند القرن السابع عشر ولجنه الفاتيكان، بل سنكتشف ان هذا المفهوم عُرف منذ الاف السنين، اي منذ عصر المصريين القدماء والقياصره في روما واثينا، واعتمد عليها اباطره الرومان والاغريق طوال الوقت كاداه رئيسيه لدعم قوتهم وحضورهم السياسي وتاثيرهم في المجتمعات التابعه لدولهم، وربما يتضح هذا الامر بشكل كبير من خلال التماثيل والهياكل والمعابد التي تحمل اشارات فنيه وجماليه تشير الي صفات الحاكم وقدراته وقوته وتاثيره وحضوره المميز، ولا تزال تماثيل القياصره في اوروبا، واثار المعابد والهياكل، تمثّل القراءه الاهم لتاريخ هذا المفهوم، وخير دعايه للمدنيه القديمه وعظمتها ومهاره شعوبها. 

محاوله التاثير في وعي الافراد والسيطره عليهم

اما عن اليات الدعايه وطريقه عملها، فقد اشار الدكتور حسني ابراهيم، الاستاذ في جامعه بني سويف، الي ان “والتر ليبمان” W. Lippman، قد عرّفها علي انها محاوله التاثير في الافراد ووعيهم وسلوكهم، والسيطره عليهم لاغراض غير علميه ومشكوك في قيمتها، وذلك في مجتمع معين وزمن محدّد، وفي سبيل هذا الغرض تلجا الدعايه الي اساليب وادوات عدّه، علي راسها الكذب والتضليل، واخفاء مصادرها واهدافها، وذلك لتحقيق غرض انقياد الجماهير خلفها دون معرفه البواعث والمحركات لهذه التوجهات، حتي لا يخصم هذا من اثرها وقبول الناس لها. 

اساليب الدعايه.. ودور التضليل وتزييف الحقائق

كذلك اكد الدكتور حسني ابراهيم، في كتابه المذكور سالفًا، ان الدعايه تتكون من مجموعه من الاساليب الفنيه والخطط والبرامج وطرق العمل المستخدمه في التاثير علي اتجاهات واراء وافكار وسلوك الجمهور المُستهدف، وذلك من خلال جمله من الكلمات والاشارات والرموز، والتصور العلمي والمنهجي لقراءه هذا المفهوم سيكشف عن اساليب عديده تجعل الدعايه قادره علي احداث الاثر المرجو منها، والوصول الي النجاح والتاثير المستهدفين من جانب منتج الرساله الدعائيه ومسوّقها، واهم هذه الوسائل والاساليب: الاعتماد الدائم علي التضليل وخلط المعلومات وتحريفها، واعاده صياغه الحقائق وتزويرها، واستعمال الشعارات والعبارات الخطابيه البراقه، والكذب من خلال الصوره والصوت، وتجنيد العلماء والفنانين ووسائل الاعلام ووكالات الانباء العملاقه.