بالأدلة النجمة السداسية زخرفة تعود إلى 1700 عام قبل الميلاد وخبراء ليس لها علاقة بأديان
David Schmidt
Published Mar 28, 2026
04/12 08:25
النجمة السداسية والتي تمثل الشعار الأكثر شهرة في العصر الحديث، حيث اتخذته دولة إسرائيل شعارًا لها، وإن أردنا حسن توثيق فإن تيودور هرتزل مؤسس الصهيونية العالمية، هو الذي اتخذ شعار النجمة السداسية لمذهبه الذي أطلق عليه الصهيونية.
وعبر التقرير التالي نستعرض الخلاف القائم حول منشأ النجمة ومرجعيتها، وهل هي شعار ديني كما يزعم اليهود، أم أنها مجرد زخارف هندسية أخرى كما يدعي البعض.
وقال الدكتور جمال عبد الرحيم أستاذ الأثار الإسلامية والقبطية بكلية الآثار جامعة القاهرة، إن النجمة السداسية ظهرت أول ما ظهرت كانت بصحن جامع أحمد بن طولون عام 265 هـ.
ويكمل تطورت النجمة السداسية فيما بعد في العصر الأيوبي فصارت مربعين متداخلين بدلًا مثلثين فكونت نجمة ثمانية، ثم تعددت رؤوسها فصارت ترسًا، وهو المكون الأساسي للطبق النجمي، الدي ظهر مكتملًا فيما بعد في العصر المملوكي.
وعن المخطوط المنتشر على صفحات الإنترنت عليه النجمة السداسية، وفي توصيفه أنه يرجع للقرن الثالث أو الرابع الميلادي، قال الدكتور جمال عبد الرحيم أنه مخطوط يرجع للقرن التاسع عشر، وأن المكتوب على صفحات الشبكة العنكبوتية غير دقيق.
ويقول الدكتور عبد الرحيم ريحان مدير عام الدراسات والبحوث الأثرية في سيناء، إن النجمة السداسية هي مكون من مكونات الزخارف الإسلامية، واكتشفت على عدد من الأطباق الخزفية، كما وجد هذا التشكيل الهندسي بقلعة الجندي التي أنشأها صلاح الدين الأيوبي.
ويضيف أن رمز النجمة السداسية ارتبط باليهود منذ عام 1648م بمدينة براغ، حينما خصص الإمبراطور النمساوي فرديناند الثالث، رمز لكل مجموعة، فاقترح أحد القساوسة أن تكون راية مجموعة اليهود المشاركة في الحرب، عليها رمز دال باللاتينة وهو أول حرف من حروف داوود، وتم وضعة على الراية بشكل متداخل نتج عنه شكل سداسي.
وتقول الباحثة الليبية سعاد بوبرنوسة إن استخدام النجوم في ليبيا داخل لوحات الكهوف أكاكوس الفن البدائي، وفي الوشم وزينة العمارة وبكثرة تظهر في أعمال النسيج بمنطقة «جبل نفوسة».
كما أن النجوم لم تقتصر على الزخرفة والزينة فقط، بل اندمجت مع شعائر الإخصاب والحصاد في الإقليم الطرابلسي بشكل عام.
ويتضح وجود النجمة السداسية في شعائر الحصاد ، ورأت الباحثة سعاد هذه النجمة كانت تجلب البركة لمحصول الزراعة على حسب اعتقاد قدماء الليبيين.
فيما قال الدكتور محمد أحمد عبد السلام، رئيس قسم المنسوجات بمتحف الفن الاسلامي بالقاهرة، إن زخرفة النجمة السداسية ترجع إلى ما قبل الميلاد، ووجدت نماذج لها في حضارات آشور وبابل بالعراق قديمًا.
ووجدت النجمة السداسية على أحجار ترجع إلى 1700 عام قبل الميلاد، وقد اكتشف هذه الأحجار باحث الآثار الإيطالي دورو ليفي، في قصر فيستوس في المدينة اليونانية كريت، والتي هي محفوظة الآن في متحف هيراقليون باليونان.
كذلك ظهرت النجمة السداسية في التراث الروماني بشكل كبير، حيث نراها حاضرة في مختلف الآثار، ومختلف البلدان التي وصلت لها الحضارة الرومانية، مثل تونس، وبلغاريا، و قبرص، كما توضح صور الفسيفساء الروماني التالية
كذلك ظهرت النجمة السداسية في شعائر احتفالات الديانة الهندوسية والتي تعود إلى 2000 سنة قبل الميلاد، وتسمى عندهم شاتكونا، حيث أنها ترمز إلى اتحاد القوى المتضادة مثل الماء والنار، الذكر والأنثى كما تمثل بوروشكا "الكائن الأسمى" و"الطبيعة الأم" حسب العقيدة الهندوسية، وأيضا هي ترمز للتجانس الكوني بين شيفا وشاكتي.
وفي ما يلي بعض الصور من احتفالات هندوسية التي تظهر فيها النجمة السداسية بكل وضوح.
وهذا يبين أن النجمة السداسية ليست من مختصات الصهاينة، بل وهي غير خاصة باليهود، لأنها موجودة كرمز زخرفي أمم سبقت الديانة اليهودية بالأساس.
كما استعملت النجمة السداسية قديما في كثير من العلوم واشتهر القول باستعمالها في علم الخيمياء "الكيمياء" حيث ترمز إلى تجانس متضادين كالنار والماء فالمثلث المتجه نحو الاعلى يشير الى النار بينما يرمز المثلث المتجه نحو الاسفل الى الماء.
هذه صورة من كتاب 1659 Azoth لعالم الخيمياء Basilius Valentinus. والنجوم السداسية هنا ترمز لكواكب المجموعة الشمسية.
ويقول الدكتور عبد الوهاب المسيري، في المجلد الثالث من موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية " ونجمة داود الشهيرة لم تصبح رمزا يهوديا إلا في العصر الحديث، بعد أن كانت رمزًا مسيحيًا من قبل، ولم تكن رمزًا يهوديًا بل كانت شكلاً هندسياً.
وحين ظهرت على بعض المباني اليهودية، لم تكن لها دلالة رمزية، وإنما كان الغرض منها أداء وظيفي زخرفي.
وفي القرن الرابع عشر، سمح تشارلز الرابع للجماعة اليهودية في براغ بأن يكون لها علمها الخاص، فصُوِّرت عليه النجمة السداسية، ومن ثم أصبحت النجمة رمزاً رسمياً دنيوياً لليهود.
واستخدمها أعضاء الجماعة اليهودية في فيينا سنة 1655، وحينما طُردوا منها حملوها إلى مورافيا، وأمستردام، ولم تنتشر في شرق أوربا إلا بداية القرن 18م، وبدأت في هذا التاريخ تتحول إلى شارة لليهود.
وفي عام 1822، تبنت عائلة روتشيلد في النمسا هذه النجمة رمزاً لها، بعد أن رُفع بعض أعضائها إلى مرتبة النبلاء.
وحتى هذا التاريخ لم تحمل النجمة بالنسبة إلى كل هؤلاء أية دلالة دينية أو قومية أو عرقية، وكان اختيار عائلة روتشيلد لها هو الذي منحها مكانة وشرعية.
ويضيف المسيري "ظهرت الصهيونية بوصفها أهم تعبير عن أزمة اليهودية، وحاولت هذه العقيدة السياسية أن تطرح نفسها بديلاً للعقيدة الدينية، فتبنَّت النجمة السداسية رمزاً لها.
ذلك الرمز الذي ظهر على العدد الأول من مجلة دي فيلت التي أصدرها هرتزل في 4 يونيه 1897، ثم اختير رمزًا للمؤتمر الصهيوني الأول ولعَلَم المنظمة الصهيونية، فهي رمز شائع بين اليهود وعلامة عليهم، أي أنها رمز قومي وليس ديني.
وفي النهاية،يقول الدكتور محمد أحمد رئيس قسم المنسوجات بمتحف الفن الإسلامي بالقاهرة، أنه وبناء على ما سبق فإن هذا التأصيل يؤكد بما لا يدع مجالا للشك بأدلة وبراهين كذب الصهاينة في هذا الطرح واتخاذهم هذا الشعار.
ثم إدعاءات الهيكل المزعوم تحت المسجد الأقصى المبارك فكيف ذاك؟