C
Celeb Spill Daily

برامج «المواهب» لم ينجح أحد

Author

Sebastian Wright

Published Mar 29, 2026

03/07 19:03

مع زيادة حدة أزمة صناعة الأغنية العربية، واختفاء شركات الإنتاج الموسيقى تدريجيا، كنتيجة لزيادة القرصنة الإلكترونية، والخسائر التى تحققها هذه الشركات، تحول الغناء والطرب مع الوقت إلى طريقة لجمع الأموال، وأصبحت القنوات الفضائية تتسابق على الكسب المادى من الغناء، وذلك من خلال برامج اكتشاف المواهب الغنائية، وقامت أغلب القنوات الكبيرة بإطلاق برامج مواهب غنائية، ليس بهدف الكشف عن أصوات جديدة، ولكن من أجل زيادة دخلها المادى.

وتاريخ برامج المواهب الغنائية يؤكد أن هذا المصطلح لم يكن متعارفًا عليه فى الوطن العربى، إلا مع بداية السبعينيات من القرن الماضى، وبالتحديد عام 1970 عندما قام المخرج اللبنانى سيمون أسمر، بإطلاق برنامج غنائى يرعى المواهب الغنائية، بعنوان «ستوديو الفن»، وهذا البرنامج يعتبر الوحيد الذى ساهم فى اكتشاف ورعاية المواهب الغنائية على مدار ربع قرن، ورغم أنه كان مخصصا لأبناء دولة لبنان، فإنه طيلة فترة إذاعته التى استمرت إلى منتصف التسعينيات، نجح فى إخراج عدد كبير من المطربين الكبار حاليا، ومن أهم اكتشافات البرنامج فى السبعينيات، هو صوت المطربة الكبيرة ماجدة الرومى، والمطرب الكبير وليد توفيق، ومن ثم اكتشف سيمون أسمر فى الثمانينيات كلا من: راغب علامة وعاصى الحلانى وفضل شاكر ووائل كفورى ونوال الزغبى وكانت النهاية فى العقد الأخير من الألفية الماضية، مع اكتشاف فارس كرم وإليسا ورامى عياش وميريام فارس وديانا حداد ورغم توقف البرنامج، نستطيع أن نقول إن جميع المواهب التى خرجت من البرنامج تصدرت الساحة العربية باعتبارهم من أكبر نجوم الأغنية حتى يومنا هذا.

ثم توقفت هذه النوعية من البرامج، إلى أن شهد عام 2003 ظهور برنامجين بشكل جديد، أقرب إلى الشكل الحالى لبرامج اكتشاف المواهب، واستحوذا خلال تلك الفترة على المشاهدين العرب، ليتحولا إلى نواة لنوعية جديدة من برامج اكتشاف المواهب، والتى تعود بالفائدة على القنوات الفضائية، أكثر من فائدتها للمتسابق، مع توجهاتها التى تهدف إلى الكسب المادى فقط.

والبداية كانت مع برنامج «ستار ميكر»، «سمعنا صوتك» الذى كان يرعاه المنتج محسن جابر، ورغم أن البرنامج كان يضم لجنة تحكيم على درجة كبيرة من الوعى، أمثال الملحن حلمى بكر والملحن الراحل حسن أبو السعود والشاعر بهاء الدين محمد، إلا أنه كان السبب الحقيقى وراء انتشار ظاهرة «اتصل وحدد الموهبة»، والتى بسببها الآن أصبحت كل البرامج المشابهة تهدف إلى الربح والكسب المادى وتضع الموهبة فى المرتبة الأخيرة.

البرنامج بدأ عام 2003 واستمر لمدة ثلاثة مواسم، فى موسمه الأول ظهرت المطربة شاهيناز والتى أطلقت منذ ظهورها ألبومين غنائين ومن ثم اتجهت إلى الغناء الدينى، قبل أن تعود للساحة مؤخرا، والموهبة الثانية التى أبرزها البرنامج فى موسمه الثانى، كانت المطرب إيساف الذى طرح ألبوما واحد عام 2007 ولم يحقق أى نجاح، وفى الموسم الأخير للبرنامج تم اكتشاف مطربة تدعى «تبارك»، ولكنها منذ ذلك الوقت لم تظهر مرة أخرى.

أما البرنامج الثانى والذى ظهر فى نفس توقيت «ستار ميكر»، فكان برنامج «ستار أكاديمى» وتحول إلى البرنامج الأبرز فى الوطن العربى، فرغم أنه يقوم أيضا على فكرة التصويت الإلكترونى، فإنه أيضا خلق نوعا من الصراعات بين الدول العربية فى التصويت لمواطنيهم الموجودين داخل المسابقة، وسبب أزمات عديدة مثال ما حدث فى موسمه الأخير، والأزمة بين المصريين والسوريين بسبب صراع نسمة محجوب وسارة فرح على اللقب.

ويعد ستار أكاديمى هو البرنامج الوحيد المستمر حتى الآن منذ انطلاقه رسميا فى 2003 ولكنه لم يظهر موهبة مصرية غنائية حقيقة سوى فى موسمه الأخير، عندما نجحت نسمة محجوب فى اقتناص اللقب، رغم أن أول فائز فى البرنامج كان مصريا، وهو المطرب محمد عطية، إلا أنه اختفى تماما من الساحة الغنائية، بعد أن طرح ألبوما فى عام 2005 بعنوان «أنا الحبيب»، ولكن من 2004 إلى 2011 كشف البرنامج ما يقرب من 50 موهبة غنائية مصرية، ولكن من استطاع أن يستكمل مشواره فيما بعد، هم زيزى عادل، وراندا حافظ، وهانى حسين، ومروة نصر، ومحمد قماح، ومريهان حسين، ولارا إسكندر، ومع ذلك لا نستطيع أن نجزم بأن هناك مطربا منهم استطاع أخذ خطوات ثابتة فى مجال الأغنية، سوى لارا إسكندر التى احترفت الغناء بالإنجليزية، وأيضا زيزى عادل التى تعاقدت مع «روتانا» على إنتاج ألبومين، ثم تم فسخ التعاقد بينهما، أما عن المواهب العربية التى اكتشفها البرنامج سنجد المطرب الكويتى بشار الشطى، وأيضا العراقية شذى حسون، واللبنانى جوزيف عطية.

وبسبب شهرة برنامج ستار أكاديمى ونجاحه فى حشد الملايين من مشاهديه، انفجرت ماسورة البرامج الغنائية، وأصبحت البرامج لا تعد ولا تحصى، ففى عام 2005 ظهر برنامج سوبر ستار العرب الذى استمر لمدة 5 مواسم وخلال فترة بثه قدم المطربة الأردنية ديانا كرازون التى بدأت مشوارها بنجاح ولكنها تعثرت فى منتصف الطريق بين الغناء والتمثيل واكتشف أيضا الصوت اللبنانى ملحم زين والمطربة السورية وعد البحرى وأما الموهبة المصرية الوحيدة التى خرجت من البرنامج فكانت لصوت المطرب هيثم سعيد، الذى انسحب من الساحة الغنائية قبل أن يعود مؤخرا بأغنية جديدة.

ومن بعدها ظهرت برامج نجم الخليج وإكس فاكتور وستوديو الفن المصرى إلى أن بدأت إحدى القنوات السعودية فى الاستعانة بـ«فورمات» أجنبى، وتعريب برامج المواهب العالمية، لتنطلق برامج أراب آيدول وآراب جوت تالانت وذا فويس.

وعن هذه الظاهرة أوضح الملحن الكبير حلمى بكر أن برامج اكتشاف المواهب الغنائية يمكن أن تستثمر بشكل إيجابى وتقدم عددا من المطربين الواعدين ولكن ذلك يتوقف على نيات الجهة المنتجة لها وإذا ما كانت ترغب بالفعل فى دعم الفن العربى أو أن هدفها الرئيسى تحقيق مكاسب مادية عن طريق جلب الإعلانات وتشجيع المشاهدين على إرسال آلاف الرسائل النصية التى تحقق ربحًا ماديا.

وأكد بكر أن بعض الفضائيات العربية تستخدم برامج المواهب فى تأجيج الصراعات بين الشباب العربى وإثارة مشاكل وهمية بين المتسابقين كنوع من أنواع الدعاية لهذه البرامج وهذه اللعبة مكشوفة وعلى الجماهير أن ترفض هذه السياسة.

وعن البرامج التى تذاع حاليا يرى بكر أن جميع المطربين المتواجدين فى تلك البرامج لا يصلحون لتقييم المواهب سواء كان ذلك راغب علامة أو نجوى كرم أو شيرين عبد الوهاب ونانسى عجرم نظرا لأن خبرتهم تنحصر فى الغناء فقط واستثنى من ذلك كاظم الساهر وصابر الرباعى أعضاء برنامج ذا فويس لأنهم فى الأصل ملحنون

واعترف حلمى بكر بأن الوطن العربى ملىء بالأصوات الغنائية المتميزة التى تحتاج إلى فرص حقيقية من أجل الوصول للناس ولذلك يزداد الإقبال على الاشتراك فى برامج اكتشاف المواهب التى يمكن أن تُطوَر ولا تقتصر على الغناء فقط.

والملحن هانى شنودة يرى أن تلك البرامج ما هى إلا سبوبة مادية يستفيد منها منتج فقط ويخسر فيها الشباب أصحاب الموهبة والجماهير، مؤكدا صحة كلامه بأنه منذ ظهور تلك النوعية من البرامج لم نجد أن هناك موهبة نجحت فى تحقيق نجومية وشعبية لها على أرض الواقع.

ويرى الملحن الكبير أن تلك البرامج تترك الموهبة فى منتصف الطريق بعد أن تنتهى حلقات البرنامج، فرحلة النجاح ليست بإعلان فوزه بالبرنامج ولكن الرحلة الحقيقة تبدأ عقب انتهاء البرنامج وهنا نجد أن الموهبة التى تخرجت من البرنامج أصبحت وحيدة لا تجد من يرعاها وبسبب ذلك نجد أن جميع المواهب المصرية التى تخرجت من تلك البرامج أصحابها جالسون فى بيوتهم.

وعن رأى بعض المواهب التى تخرجت من تلك البرامج، أكدت المطربة الأردنية ديانا كرازون التى حققت شهرتها عن طريق برنامج سوبر ستار العرب فى نسخته الأولى، أن مهمة دعم البرنامج للمتسابق تنتهى بمجرد نهاية آخر حلقة منه، وتبقى موهبته هى الفيصل فى تحديد إمكانية استمراره فى الوسط الفنى خصوصا أن الجمهور لن يتواصل مع فنان لا يمتلك موهبة.

وترى ديانا كرازون أن اختفاء العديد من الأصوات الغنائية التى ظهرت فى برامج اكتشاف المواهب بعد فترة قصيرة من تحقيقها الشهرة لأمور عديدة منها عدم وجود شركات إنتاج تدعمها وغياب الثقة بينها وبين الجمهور الذى لا يثق بموهبتها وكذلك زيادة عدد الأصوات الغنائية بشكل كبير فى الوطن العربى خلال الفترة الأخيرة.

وأضاف المطرب إيساف الذى عرفه الناس من خلال برنامج ستار ميكر أنه يدين بالفضل للبرنامج الذى اكتشفه، ولكنه عانى بعدها من كساد سوق الكاسيت وقلة الحفلات الغنائية وأشياء سلبية اعترضت طريق مشواره الغنائى لذلك اتجه للتمثيل ويحاول جاهدا المحافظة على الثقة التى منحها له الجمهور المصرى والعربى.