حافظ إبراهيم شاعر الشعب وذاكرة الوطن
David Schmidt
Published Mar 27, 2026
02/24 15:08
بَيْـنَ تِلْكَ الرُّبَـي فَصِيْـدُوا العِبَـادَا
عندما تقرا هذه الابيات من قصيده "ايها القائمون" يتخيل لك وكانها كتبت في تلك الايام، لتتناسب مع ما يحدث في الدول العربية بصفه عامه، والحروب الداخليه.
وهنا تكمن عبقريه شاعر النيل "حافظ ابراهيم"، فشعره صامد عبر العصور يعبر عما نمرّ به من احداث، فمات شاعر النيل لكنه عوضنا بمئات القصائد التي تخلد اسمه.
اليوم.. نحتفل بالذكري الـ 143 علي ميلاد الشاعر المصري حافظ ابراهيم الذي ولد في محافظة اسيوط، 24 فبراير 1872، علي متن سفينه كانت راسيه علي نهر النيل، من اب مصري وام تركيه.
توفي والده بعد عامين من ولادته، فانتقل مع امه للعيش في القاهره، لكن ما لبثت ان وافتها المنيه، ونشا حافظ تحت كفاله خاله الذي كان ضيق الرزق، وكان يعمل مهندسًا في مصلحه التنظيم.
ثم انتقل خاله الي مدينه طنطا وهناك اخذ حافظ يدرس في كتّاب، واحسّ حافظ ابراهيم بضيق خاله به مما اثر في نفسه، فقرر الرحيل.
كان حافظ ابراهيم منذ الصغر، يستحوذ علي اعجاب من يعرفه عن قرب، فلم تكمن موهبته في جزاله شعره بل في قوه ذاكرته التي قاومت السنين ولم يصبها الوهن والضعف علي مر 60 سنه هي عمر حافظ ابراهيم.
فقد اتسعت ذاكرته لالاف الالاف من القصائد العربيه القديمه والحديثه ومئات المطالعات والكتب وكان باستطاعته – بشهاده اصدقائه – ان يقرا كتابا او ديوان شعر كاملا في عده دقائق وبقراءه سريعه ثم بعد ذلك يتمثل ببعض فقرات هذا الكتاب او ابيات ذاك الديوان.
وروي عنه بعض اصدقائه انه كان يسمع قارئ القران في بيت خاله يقرا سوره الكهف او مريم او طه فيحفظ ما يقوله ويؤديه كما سمعه بالروايه التي سمع القارئ يقرا بها.
لقب حافظ ابراهيم بالعديد من الالقاب منها "شاعر النيل"، "شاعر الشعب"، "شاعر الوطنيه"، "شاعر المناسبات الخطيره"، فتناول في شعره جميع المناسبات والاحداث حتي اعتبر شعره سجل الاحداث، فكان يسجلها بدماء قلبه واجزاء روحه ويصوغ منها ادبا قيما يحث النفوس ويدفعها الي النهضه.
وكان يفعل ذلك مهما اختلفت طريقه تناوله للموضوع سواء اضحك في شعره ام بكي وامل ام يئس، فقد كان يتربص كل حادث هام يعرض فيخلق منه موضوعا لشعره ويملؤه بما يجيش في صدره.
ومع تلك الهبه الرائعه، اصيب حافظ بحاله من اللامبالاه والملل وعدم العنايه بمخزونه الفكري، فخلال تلك الفتره التي امتدت من 1911 الي 1932 لم يقرا كتابا واحدا علي الرغم من انه كان رئيساً للقسم الادبي بدار الكتب.
كان حافظ ابراهيم رجلا مرحا وابن نكته وسريع البديهه يملا المجلس ببشاشته وفكاهاته الطريفه التي لا تخطئ مرماها.
وكان يري اصدقاؤه انه مبدد للمال، فقال عنه العقاد "مرتب سنه في يد حافظ ابراهيم يساوي مرتب شهر"، وهناك روايه اخري عن غرائب تبذيره انه استاجر قطارًا كاملًا ليوصله بمفرده الي حلوان حيث يسكن وذلك بعد مواعيد العمل الرسميه.
لم يتمتع حافظ ابراهيم بخيال واسع في طريقه توصيل الفكره او الموضوع الي المستمعين، الا انه استعاض عن ذلك بجزاله الجمل وتراكيب الكلمات وحسن الصياغه، واجمع الجميع علي انه احسن خلق الله انشاداً للشعر.
وكانت حفل تكريم احمد شوقي ومبايعته اميراً للشعر في دار الاوبرا الخديويه، من اروع المناسبات التي انشد حافظ بك فيها شعره بكفاءه، وتميز بادائه ايضًا خلال القصيده التي انشدها ونظمها في الذكري السنويه لرحيل مصطفي كامل التي خلبت الالباب وساعدها علي ذلك الاداء المسرحي الذي قام به حافظ للتاثير في بعض الابيات.
وكانت طريقه القائه للشعر التي تتسم بالجاذبيه سببا في شهرته، وهذا ما كان يميزه عن امير الشعراء "احمد الشوقي"، الذي لم يلق في حياته قصيده علي ملا من الناس، فهذا الموقف كان يرهبه فيتلعثم عند الالقاء.
حافظ ابراهيم في عيون الشعراء
كان لشعر حافظ ابراهيم اثره في شعراء جيله، فقال عنه خليل مطران "اشبه بالوعاء يتلقي الوحي من شعور الامه واحاسيسها ومؤثراتها في نفسه، فيمتزج ذلك كله بشعوره واحساسه، فياتي منه القول المؤثر المتدفق بالشعور الذي يحس كل مواطن انه صدي لما في نفسه".
ويقول عنه ايضاً "حافظ المحفوظ من افصح اساليب العرب ينسج علي منوالها ويتذوق نفائس مفرداتها واعلاق حلالها".
ومن اقواله: "يقع اليه ديوان فيتصفحه كله وحينما يظفر بجيده يستظهره، وكانت محفوظاته تعد بالالوف وكانت لا تزال ماثله في ذهنه علي كبر السن وطول العهد، بحيث لا يمتري انسان في ان هذا الرجل كان من اعاجيب الزمان".
وقال عنه العقاد "مفطور بطبعه علي ايثار الجزاله والاعجاب بالصياغه والفحوله في العباره".
ويذكره الشاعر العراقي "فالح الحجيه" في كتابه "الموجز في الشعر العربي" الجزء الثالث، قائلًا: "يتميز شعر حافظ ابراهيم بالروح الوطنيه الوثابه نحو التحرر ومقارعه الاستعمار سهل المعاني واضح العباره قوي الاسلوب متين البناءه في كل الاغراض الشعريه المعروفه".
وكان احمد شوقي يعتز بصداقه حافظ ابراهيم ويفضله علي اصدقائه، وكان حافظ ابراهيم يرافقه في عديد من رحلاته وكان لشوقي (ايادٍ) بيضاء علي حافظ فساهم في منحه لقب بك وحاول ان يوظفه في جريده الاهرام ولكن فشلت هذه المحاوله لميول صاحب الاهرام - وكان حينذاك من لبنان - نحو الانجليز وخشيته من المبعوث البريطاني اللورد كرومر.
توفي حافظ ابراهيم سنه 1932م في الساعه الخامسه من صباح يوم الخميس، وكان قد استدعي 2 من اصحابه لتناول العشاء ولم يشاركهما لمرض احس به.
وبعد مغادرتهما شعر بوطء المرض فنادي خادمه الذي اسرع لاستدعاء الطبيب وعندما عاد كان حافظ في النزع الاخير، توفي ودفن في مقابر السيده نفيسه.
عندما توفي حافظ كان احمد شوقي يصطاف في الاسكندريه وبعدما بلّغه سكرتيره بنبا وفاه حافظ بعد ثلاثه ايام لرغبه سكرتيره في ابعاد الاخبار السيئه عن شوقي ولعلمه بمدي قرب مكانه حافظ منه، شرد شوقي لحظات ثم رفع راسه وقال اول بيت من مرثيته لحافظ:
يا منصف الموتي من الاحياء قد كنت اوثر ان تقول رثائي
من اشعار "شاعر النيل" قصيده "مظاهره النساء":
كتب تلك القصيده عقب مظاهره قامت بها النساء في الثوره الوطنيه سنه 1919.
خرج الغـواني يحتججــن ورحت ارقب جمعــــــــهنّه
فـــاذا بهّن تخــــــــــذن من ســود الثياب شـــعارهــــــــنّه
فطلــــعن مثل كــــــواكــب يسطعن في وسط الدّجـــــنه
واخذن يجـــــتزن الطــريـــق ودار (سعد) قصـــــدهنّه
يمشـــين في كنف الوقـــار وقد ابنّ شــــــــعــورهــــنّه
واذا بجيــــش مقبــــل والخـــــيل مطلقــه الاعنّـــــــه
واذا الجنــــــــود سيوفهــا قد صــــــــوّبت لنحــــــــورهنّه
واذا المـــــــدافع والبنــــــا دق والصـــــوارم والاســـــنّه
والخـــيل والفرســــــان قد ضربت نطــــاقا حــولهـــــــــنّه
والـــورد والريحــان في ذاك النهـــــــار ســــــلاحهــنّه
فتطاحن الجيشـــــــان سـاعات تشيب لها الاجنّـــــــــــــه
فتــــضع النســـــــوان والنســـوان ليس لهن منّــــه
ثم انهزمــــن مـــشـــــتـــتات الشمل نحـــو قصــــورهنّه
فليهنا الجيـــــــش الفخـــور بنصــــــــــــره وبكســـرهنّه
فكانمـــا الالمــــــــان قـــــد لبســـــوا البــــراقع بينهـــــنّه
واتـــوا ( بهندنبرج ) مخـــتفيا بمصـــــــر يقــودهـــــــــنّه
فلـــذاك خــــــافوا باسهـن واشفقوا مــــن كيدهــــــــــنّه
بالفيديو.. مواطنون في ذكري ميلاد ناصر: ذكي.. واخرون: سبب الحروب
مائه عام علي ميلاد لويس عوض.. وما زال سؤال التنوير معلقًا
الاسكندريه تحتفل بذكري ميلاد جمال عبد الناصر
"قانون الجاذبيه" بين نيوتن وسهير زكي
بابا عبده.. الضحك = الحياه
مصطفي محمود.. عندما يجتمع العلم مع الايمان
عبد المنعم إبراهيم.. كروان الضحك الجميل
نور الهدي.. الجوهره صاحبه الصوت الذهبي
عماد حمدي.. فتي الشاشه الاول