حقل المرجان قصة بطل حرب الاستنزاف ونصر أكتوبر تفاصيل - فالصو
Michael Green
Published Mar 29, 2026
10/06 11:01
يعد حقل المرجان لإنتاج البترول من منطقة خليج السويس، واحدًا من أهم أبطال انتصار حرب أكتوبر 1973، وأيضا كان بطلا أثناء فترة الاحتلال الإسرائيلى، خلال الفترة من 1967 حتى 6 أكتوبر 1973.
قبل نكسة يونيو 1967 كانت مصر تعتمد على حقول بترول سيناء بلاعيم وأبورديس، التى كانت تضخ نحو 80% من إجمالى إنتاج البلاد وقتها من البترول.
قبل ذلك بنحو عامين ونصف العام كان هناك اكتشاف بترولي وليد يسمى حقل المرجان، وهو الحقل الذى وقعت شركة بان أمريكان- التى أصبح اسمها لاحقاً شركة أموكو- اتفاقية مع مؤسسة البترول- التى أصبح اسمها لاحقاً الهيئة المصرية العامة للبترول- للبحث عن البترول فى منطقة خليج السويس، وكانت فى 21 مارس 1964 منطقة امتياز خليج السويس.
ووفقا لما يقوله الدكتور جيولوجى حافظ على سليم فى كتابه جابكو والاستكشاف فى 50 عاما، فإن نص الاتفاقية التى وقعت وقتها بين الطرفين بأن تمنح الحكومة المصرية امتيازا لبعض الشركات الأجنبية المتخصصة للبحث عن البترول والغاز فى مناطق محددة شريطة أن تنفق هذه الشركات مبلغًا محددًا فى فترة التعاقد وأثناء عمليات البحث وتستخدم تكنولوجيا متطورة، على أنه إذا ما صادفت هذه الشركات كشفًا للزيت أو الغاز بشكل اقتصادى تبدأ فى عقد اتفاقية مع الحكومة المصرية ممثلة فى الهيئة المصرية العامة للبترول تتكون بموجبها شركة قائمة بأعمال البحث والإنتاج والتنمية نيابة عن الشريكين.
فى يوم 31 يوليو 1965 تأكدت شركة بان أمريكان من جدوى عمليات البحث والاستكشاف التى قامت بها فى مناطق الامتياز التى حصلت عليها وتأكدت من اقتصاديات عمليات الإنتاج وتفجر الزيت من أول بئر استكشافية فى حقل المرجان فى مارس 1965.
واتفقت الحكومة المصرية وشركة بان أمريكان على تأسيس شركة بترول خليج السويس "جابكو" لتتولى نيابة عن الشريكين إدارة عمليات البحث والاستكشاف والإنتاج والتنمية فى المناطق التى حددتها اتفاقية الامتياز وما يستجد من مناطق امتياز تخص للشريك الأجنبى.
ومن هنا كانت الانطلاقة الأولى لتأسيس شركة بترول خليج السويس (جابكو) كشركة قائمة بالعمليات نيابة عن الطرفين (شركة بان أمريكان وهيئة البترول)، وذلك بعد تحقيق أول كشف اقتصادى من الزيت الخام فى منطقة المرجان، الذى أصبح فيما بعد من أكبر الحقول المصرية فى غزارة وتدفق إنتاجه.
بعد اكتشاف الزيت الخام فى منطقة المرجان، بدأ الإعداد للإنتاج من حقل المرجان، وقد كانت عملية شاقة جدًا، ولكنها لم تستعص على رجال جابكو، الذين سارعوا بتركيب المنصات البحرية وتركيب وتسهيل كل العمليات الخاصة بعملية الإنتاج قبل استقبال أول برميل من منطقة المرجان.
وفى يوم الخميس 13 أبريل من عام 1967 بدأ استقبال أول برميل بترول من بئر مرجان-1 بمعدل يومى قدره 2000 برميل يومياً، وتضاعف هذا المعدل فى حقل المرجان ليصل إلى 100 ألف برميل يومياً فى أول أكتوبر 1967، ومع التوسع فى إقامة محطات الإنتاج واستخدام التكنولوجيا المتطورة قفز إنتاج حقل المرجان قفزات واسعة.
وبدأ الإنتاج يتزايد فى عام 1967، حتى دقت الحرب طبولها وقامت النكسة، وكانت الطامة الكبرى باستيلاء إسرائيل على نصف الخليج الشرقى بما فيها منطقة بلاعيم وأبو رديس، بينما حقل مرجان والجزء الغربى لم تقترب منه إسرائيل بضغوط أمريكية وقتها بعدم المساس بمناطق الاستكشاف الخاصة بها.
كان حقل المرجان هو المعجزة الإلهية وبشرة الخير لمصر وقطاع البترول المصرى، وقد تمثّلت العناية الآلهية فى إهداء مصر كنز بترولى وحقل كبير بما يتيح لمصر تعويض إنتاج الحقول المحتلة فى يونيه 1967، وأصبحت معظم آمال مصر البترولية تخرج من هذا الحقل ..
وفى مايو 1969 وبعد تشغيل محطة الإنتاج مرجان- 8 وصل الإنتاج إلى 200 ألف برميل يومياً، وفى عام 1970 أضيفت محطة الإنتاج مرجان - 36 ليصل الإنتاج إلى 300 ألف برميل يومياً.
وفى 9 أغسطس 1970 يصل حقل المرجان إلى الرقم القياسى فى معدل الإنتاج 341 الف برميل يومياً ما يمثل نحو 70% من الإنتاج الكلى لمصر وقتها.
وقد شاءت الظروف أن يبدأ حقل المرجان إنتاجه فى أصعب وأحلك الظروف التى مرت على الوطن وهى ظروف حرب 1967 ثم حرب 1973، وكانت المناطق التى أحتلتها إسرائيل (حقول سيناء) تمد مصر بحوالى 80% من الإنتاج اليومى للبترول ومشتقاته.
ولهذا السبب، أصبح المرجان ذا أهمية بالغة لتعويض هذا النقص الكبير، وبالفعل أنقذ المرجان اقتصاد مصر بفضل عزيمة رجال جابكو، الذين ضاعفوا من جهدهم للبحث والتنقيب والتنمية وزيادة إنتاج الحقل 10 أضعاف فى وقت قياسى.
ثم جاءت حرب أكتوبر 1973 وأصبح هناك خوف كبير لوجود حقل المرجان فى مسرح العمليات الحربية، وكان لابد من خطة سرية لإنقاذه أثناء الحرب، وقد سجل العاملون بجابكو ملحمة انتصار أخرى، بالإضافة لحفاظهم على الإنتاج ومضاعفته أثناء الاحتلال.
بلغ إنتاج حقل المرجان فى فترة السبعينيات حتى أول التسعينيات ما يربو على 600 ألف برميل يوميا ثم بدأ فى التناقص فى 1993 لـ200 ألف برميل، ويعود هذا التراجع فى الإنتاج لعوامل طبيعية وظروف ضغط معينة يعمل تحتها إنتاج البئر.
ويصبح حقل المرجان أهم مورد بترولى، ويستمر بعد ذلك (ولفترة طويلة) معدل إنتاج حقل المرجان يتراوح بين 260 ألفا إلى 280 ألف برميل يومى حتى موعد حرب 1973، وبالتالى ينقذ الله مصر واقتصادها ويحميها بخير المرجان وبعزيمة رجال جابكو فى ظل الاحتلال الإسرائيلى.