C
Celeb Spill Daily

هشام الهاشمي يكتب الإمارة الإدريسية وسرقة الحق التاريخى لليمن ساسة بوست

Author

Olivia Shea

Published Mar 28, 2026

09/02 06:56

منذ 2 دقيقتين، 2 سبتمبر,2015

في المقإل آلسابق عن الحق التاريخي في عسير ونجران وسائر عموم المخلاف السليماني اوجزنا ما هو ثابت لليمن من حق في ذلك الاقليم، والذي هو جزء من اليمن الطبيعيه؛ كما دونته كتب الرحاله الذين توافدوا علي اليمن عبر عقود وعهود، كما عبرت عن هذا الحق ايضاً الوثائق التاريخيه وخرائط التقسيمات الاداريه العثمانيه، وهي صاحبه السياده علي المنطقه ما قبل واثناء وجود ال سعود المدعين بالحق في حكم عسير .

ولانتزاع الاراضي اليمنيه لصالح السعوديين كان لابد من العمل علي خلق واقع جديد بتخطيط ورعايه بريطانيه يعطي فيه من لا يملك من لا يستحق.

كان الصراع في المنطقه علي اشده بين قوي محليه طامحه للسيطره والنفوذ وهي اليمن والسعوديه حيث دعم طموح الاولي الحق التاريخي في تلك الاراضي التي يدور حولها الصراع والامل المشروع في وحده التراب اليمني مستنده علي رغبه الشعب اليمني نفسه في تحقيق هذا الامل ، بينما اعتمدت السعوديه في طموحها علي ما اكتسبته من قوه عسكريه علي الارض، ودعم سياسي لا محدود من قوه استعماريه طامعه تقبع قريبه جدا في قاعده عدن، وتتوغل في اراضي الحقوق التاريخيه لليمن عبر محمياتها والسلاطين التابعين لها والمرتبطين معها باتفاقيات الحمايه.

تاسست الاماره الادريسيه علي يد السيد محمد بن علي الادريسي الذي كان قبل اعلان امارته قد غادر الي مصر طلبا للدراسه في جامعه الازهر ومنها انتقل الي واحه الجغبوب في ليبيا ثم الي واحه الكُفره  ليتتلمذ علي يد الامام محمد المهدي السنوسي الي ان تم استدعاؤه علي عجل من قبل والده وشيوخ القبائل في عسير فاستجاب لهم وعاد في عام 1905م، وبقي مع والده قرابه العام الي ان توفي فقام مقام والده بشئون الدعوه والارشاد، ثم تولي محمد بن علي بن محمد الادريسي اميراً وحاكما علي المنطقه، وفي العام 1909م اُعلن عن تاسيس الاماره الادريسيه والتي كانت عاصمتها صبيا وميناؤها جازان علي البحر الاحمر.

كانت سيطره الادارسه هشه علي المجموعات القبليه في عسير، فالادارسه لم يكونوا جزء من تاريخ المنطقه، بل هم من الاجانب الوافدين الذين يرجع اصلهم الي مدينه فاس بالمغرب، حيث ينتسبون الي ادريس الازهر بن ادريس الاكبر الحسني، الذي اسس دوله الادارسه في المغرب.

وفد جدهم السيد احمد الذي لم يكن له جذور قبليه او عائليه في عسير واقام في صبيا فولد السيد محمد الادريسي جد مؤسس الاماره فيها، وعلي الرغم من ذلك فقد تمكن الادريسي من طرد العثمانيين من عسير حين ثار وقبائل تهامه ضدهم فاجلوهم بعد معركه عرفت باسم ” الحفاير” في يونيو عام 1911م ، والتي ساهم فيها الايطاليون كحلفاء للادريسي بان قاموا بالقضاء علي السفن الحربيه للاتراك والتي كانت متواجده بميناء جازان، كما امدوه بالاحتياجات العسكريه والمؤن.

وفي عام 1914م حال نشوب الحرب العالميه الاولي احتفظ الادريسي بعلاقات جيده مع بريطانيا اثمرت عن معاهده ولاء للانجليز وقعت في 15 فبراير عام 1915م، مكنته من تسلم الحديده بعد انتهاء الحرب، وكان الامام احمد قد بدا في التحرك تجاه الشمال، حيث الاماره الادريسيه في عسير مطالبا بما له من حقوق رافضاً الاعتراف بحكم الادارسه فتدخلت بريطانيا عام 1915م لترعي عقد معاهده بين الادريسي وابن سعود عرفت بمعاهده “دارين” التي تمت برعايه انجليزيه بحضور النقيب ويليام هنري شكسبير.

كما قام الانجليز بتقديم المنح الماليه للادريسي منذ عام 1917م لتقويته ضد الامام احمد بن يحيي والذي كان قد اعلن انّ المناطق الداخليه في جنوب اليمن هي جزء من ميراث اجداده، وان اليمن يجب ان يبقي موحدا تحت حكمه وعليه فقد دخل في صدام مع بريطانيا التي قامت باحتلال الحديده ومناطق الشريط الساحلي الغربي التي تمثل البوابه الوحيده التي تطل منها اليمن علي العالم وذلك مطلع العام 1919م ، فكان ان قامت القوات اليمنيه في نفس العام  باستعاده مناطق (الضالع، الشعيب، الاجعور، القطيب).

ردت بريطانيا علي ذلك بان منحت الحديده والشريط الساحلي علي البحر الاحمر للادارسه خصوم الامام احمد ومكنتهم من الاحتفاظ بتلك المناطق.

فالشاهد من تاريخ نشاه تلك الاماره انها قد قامت بجهود دول اجنبيه تمثلت فيما قدمته ايطاليا ثم بريطانيا من دعم ومساعدات وانها قد قامت لخدمه الاغراض الاستعماريه لتلك الدول، فايطاليا تدخلت تدفعها حاله التنافس المعلن مع بريطانيا في منطقه البحر الاحمر والقرن الافريقي.

اما بريطانيا فكانت بدعمها للاماره الادريسيه في عسير تجابه عدوها التاريخي المتمثل في الدوله العثمانيه صاحبه السياده (الاسميه) في المنطقه، وتحد من نفوذ منافستها الاستعماريه ايطاليا، وتطوق عدوها العنيد الامام احمد المطالب بحقوقه في الاراضي تحت حكمهم في عدن ومحمياتها، ولشغله عن الحرب التي شنها بالفعل بهدف استرداد اراضيه (المحتله) ، تلك الحرب التي جعلت الامام  يتاخر عن الالتفات الي ( عسير) فلم يطرق ابوابها الاّ متاخرا بينما كانت خطوات ابن سعود الي المنطقه اسرع، حينها رات بريطانيه ان اضعاف الامام احمد وشغله عن حربهم ولتامين قاعدتهم المهمه في عدن سيتحقق بتسليم عسير الي حليفهم السري ابن سعود التي اصبحت مهيئه لذلك بوجود الادارسه.

وفي العام 1919م كان عبد العزيز قد استطاع الوصول الي ابها قريباً من مناطق الادريسي الذي استشعر الخطر خاصه وان الامام احمد المطالب بالحق في عسير كان يتهيا لحربه من اجل استرداد الحديده فعقد الادريسي معاهده حمايه مع عبد العزيز ال سعود سلطان نجد وملحقاتها  في 30 اغسطس 1920م.

كان الامام منشغلاً بتعزيز قواته في المحور الجنوبي، وقام بفتح جبهه اخري في المحور الشرقي حيث دخلت القوات اليمنيه الي البيضاء عام 1923م، وتوغلت في اماره العلوي ومناطق الاميري والمسبعي والعواذل العليا عام 1924م ووصلت الي العواذل السفلي عام 1926م.

وتفاقمت الاوضاع بالصوره التي جعلت بريطانيا ترسل وفدا تفاوضياً الي صنعاء عام 1926م برئاسه السير (جلبرت كليتون) واستمرت المفاوضات لمده 26 يوماً، ولكنها انتهت بالفشل الذريع حيث اصر الامام علي عدم الاعتراف بالحدود التي رسمتها تركيا وبريطانيا لليمن عام 1914م، حيث اعتبر ان الاتفاقيه لا تلزم اليمنيين في شيء؛ لانها بين دولتين محتلتين، كما اعلن رفضه الانسحاب من المناطق التي احتلها في المحميات.

وتوفي محمد علي الادريسي العام 1923م ليتولي بعده ابنه علي بن محمد الادريسي، الذي واجهته بعض المشاكل مع عمه الحسن الادريسي الذي كان يري نفسه احق بالحكم من ابن اخيه بينما تمسك علي بن محمد بحقه، كونه الوريث الشرعي لوالده فانتقل من صبيا متخذا من مدينه جازان قاعده له وعاصمه لحكمه، واشتعل الاقتتال بينهما، وفي ديسمبر 1925م تدخل عبد العزيز بن سعود مقتنصاً حاله الضعف والانقسام السائده وبدعاوي الصلح والتوفيق استطاع ان يثبت الحسن بن محمد الادريسي ويخلع علي بن محمد الادريسي الذي رحل الي مكه عام 1926م.

وبعد ان تولي الحسن الادريسي الحكم عام 1926م، استطاع الامام احمد استرداد ميناء الحديده  ثم تحركت قواته صوب جازان حتي اصبحت علي بعد حوالي 80 كيلومتر منها، فحاول الحسن الادريسي الحصول علي مساعده ايطاليا، لكنه فشل، فالتجا الي بريطانيا لمساعدته علي وقف تقدم الامام احمد فادارت له ظهرها لاجباره علي التعامل مع حليفها ابن سعود، ولكن الحسن الادريسي عرض علي الامام احمد ان يتم الصلح بينهما علي ان يحتفظ بموجبه علي السياده الداخليه للاماره في ظل الحمايه اليمنيه، وتحت تاج المملكه المتوكليه فكان ان رفض الامام احمد العرض واصر علي انزال الحسن الادريسي عن الحكم فلم يجد الاخير امامه الا عبد العزيز ـ كما ارادت بريطانيا ـ الذي قام في شهر اكتوبر عام 1926م بتوقيع معاهده اصبحت اماره الحسن الادريسي بموجبها تحت الحمايه السعوديه.

وكان من ضمن بنود المعاهده ما نص علي انه  (لا يحق للحسن الادريسي اشهار الحرب او ابرام الصلح مع اي جهه الا بموافقه الحكومة السعودية) وطبقا للمعاهده وصل اول مندوب سعودي الذي اتخذ من جازان مقراً للمندوبيه السعوديه، وبالتدريج اصبحت المندوبيه السعوديه هي الحاكم الفعلي للاماره حتي وصل الامر الي انزال العلم الاميري الادريسي ورفع العلم السعودي محله، ومنعت المساجد من ذكر اسم الحسن الادريسي في الخطبه، فانتفض الحسن الادريسي ضد الهيمنه السعوديه الا ان عبد العزيز تمكن من القضاء علي هذه الحركه وفرض علي الادريسي اتفاقيه تنص علي ان تكون سلطته شكليه، وتنص علي انتقال السلطه الي عبد العزيز بعد وفاه الحسن الادريسي.

وبذلك انتهت السلطه الفعليه للاماره الادريسيه التي نشات عام 1906م (اُعلن عن قيامها فعليا سنه 1909م) وسقطت فعليا بعد اتفاقيه عام 1926م، وقصر فترتها هذا لا يمنحها ايه حقوق تاريخيه يمكن ان تترتب عليها اثار كالتي اوجدتها تلك الاماره المصطنعه والتي بموجبها تدعي السعوديه حقوقا في اراض لم تدخل تحت حكم الادارسه الا مده عشرين عاما فقط، ولم يتجاوز دور تلك الاماره دور المحلل الذي اتي به مخادع (بريطانيا) ليثبت حقاً لمن لا يستحق (السعوديه) ولينشئ وضعاً جديداً هو الباطل بعينه يمس كياناً ثابتاً تاريخيا الا وهو (اليمن).

وفي نوفمبر1932م، وبمساعده من السلطه في الحجاز اعلن الحسن الادريسي تمرده بان قام باعتقال اعضاء المندوبيه السعوديه في جازان، فقام عبد العزيز بارسال حمله مجهزه باسلحه انجليزيه حديثه بقياده خالد بن لوئ الذي استطاع اجتياح اراضي الاماره، ووصل في نهايه نوفمبر من نفس العام الي جازان.

وفي ديسمبر حاول الادريسي تدارك الهزيمه بحشد القبائل المؤيده ودخل بمعركه فاصله هي معركه ” المضايا ” التي انتهت بهزيمه الادريسي الذي فر ومن معه اولاً الي ميدي علي ساحل البحر الاحمر ومنها الي صنعاء فالتحقوا بالامام احمد اوائل عام 1933م وبحلول فبراير من نفس العام كانت قوات عبد العزيز قد فرضت سيطرتها علي كامل الاراضي اليمنيه التي كانت خاضعه للاماره الادريسيه.

وبلجوء الحسن الادريسي الي اليمن تفاقم الخلاف بين عبد العزيز والامام احمد حيث رفض الاخير تسليم الحسن الادريسي لعبد العزيز، بعدها قام الامام بتحريك قواته في ابريل 1933م؛ لتتوغل في نجران وفي اكتوبر من نفس العام كانت قواته قد سيطرت علي بلده بدر الجنوب وعلي اثر ذلك وجه عبد العزيز انذاراً للامام بتسليم الادارسه وسحب قواته من المنطقه، وكان من جراء ذلك ان عُقد لقاء بين مندوبين لعبد العزيز والامام احمد في الفتره بين فبراير ومارس 1934م في مدينه ابها للوصول الي اتفاق، ولكن باءت اللقاءات بالفشل، فارسل عبد العزيز حملتين عسكريتين الاولي بقياده نجله سعود قاصده نجران والثانيه بقياده نجله فيصل ومقصدها تهامه، فشلت الاولي في تحقيق اغراضها لمقاومه شديده واجهتها ولصعوبه التضاريس بينما استطاعت حمله فيصل احتلال الحديده، ثم عُقدت اتفاقيه هدنه وقعت في منتصف مايو 1934م بين فيصل وعبد الله الوزير احد مساعدي الامام انسحبت بموجبها القوات السعوديه من الحديده مقابل تسليم الادارسه الي عبد العزيز.

وانتهت المرحله الاولي من النزاع بتوقيع معاهده الطائف عام 1934م، التي تمسك فيها ابن سعود بسلطه الامر الواقع وبما تحت يديه من قوه مسلحه دعمته بها بريطانيا، بالاضافه الي ما اكتسبه من قوه قانونيه (مزيفه) حصل عليها من الاتفاقيات مع اولئك الادارسه الذين لم تثبت لهم ايه حقوق تاريخيه في عسير، اما الامام احمد فقد اكره علي قبول المعاهده بعد ان اصبحت قواته بين فكي كماشه السعوديين من الشمال وبريطانيا من الجنوب، ربما املا ان يستطيع استخلاص ما فقده من اراض بموجب الاتفاقيه التي نص بندها الرئيس: