كرم الشراقوة في كلمتين احنا اللي عزمنا القطر - مصر العربية
Isabella Ramos
Published Mar 27, 2026
11/06 12:41
"احنا اللي عزمنا القطر".. بهذه العباره الشهيره يتفاخر ابناء محافظة الشرقية ويدللون بها علي "كرم الشراقوه"، الذي تجسد من وجهه نظرهم في قصه عن دعوه اهالي احدي قري المحافظه لركاب قطار تعطل امامها علي الافطار في شهر رمضان.
احمد جدوع احد شباب الشرقيه المدافعين عن فكره "كرم الشراقوه" ، والمؤكدين لصحه واقعه القطار التي يقول الكثير من ابناء المحافظه انها وقعت في الحقبه الملكيه، عندما تعطل قطارا كان متوجهًا للشام وعلي متنه ركاب من جنسيات مختلفه منهم اتراك.
جدوع قال لـ "مصر العربيه :" الشراقوه فعلا كُرما .. فالمجتمع الشرقاوي به جينات عربيه اصيله نظرًا لنزوح العائلات العربيه قديمًا لمصر ومن ثم استقرار بعضهم بالمحافظه، ومن المعروف ان العرب يوصفون بالكرم والمروءه ".
محمد زكي ـ مهندس واحد ابناء المحافظه ايد ما ذهب اليه سابقه مدللا علي ذلك بقوله :" الكرم الشرقاوي يتجسد في اشياء كثيره خاصه في القري .. فمثلا عند وفاه شخص يقوم اهالي القريه بتحمل نفقات العزاء، فضلا عن قيام كل منزل في تلك القريه باعداد مائده طعام وتقديمها في العزاء".
اما سليمان عبد الله ـ فلاح من الشرقيه ـ الذي استحي في البدايه الحديث عن الكرم باعتبار انه من العيب الحديث عما يجود به الانسان، الا انه تحدث - بعد اقناعه بان اعلان الخير يشجع الاخرين علي المشاركه فيه - عن احد مظاهر الكرم في قريته قائلا :" يوجد في القريه مكان يسمي المضيفه وهو مكان يقيم فيه اهالي القريه مناسباتهم و يتبرع كل يوم من3 الي 5 منازل لاعداد طعام بهذه المضيفه لتكون سبيل لاستضافه المحتاج من سكان القريه او الغرباء".
بدوره قال حشاد عبد الله ـ 33عاما احد مواطني الشرقيه: معروف عن اهل الشرقيه شده الكرم لدرجه ان البعض وصلت بهم الدرجه للسخريه من ذلك ووصفهم بالعبط. حسب وصفه.
عبد الرحمن – موظف من الغربيه- اتفق مع سابقيه بان هناك بالفعل مظاهر لكرم الشراقوه وهو ما لاحظه من خلال تعامله مع الكثيرين منهم، لكنه رفض تعميم الصفه علي جميع ابناء المحافظه، مؤكدا انهم مثل غيرهم في باقي المحافظات التي تضم الكريم وغير ذلك.
وفي تعليقه علي هذه القضيه قال الدكتور حمدي طلبه استاذ علم الاجتماع بكليه الاداب جامعه الزقازيق لـ "مصر العربيه " :" لا نستطيع تعميم صفه علي مجتمع باكمله لكن الشرقيه حازت علي نصيب الاسد في صفه الكرم مقارنه بغيرها من المحافظات".
وعزا ذلك الي ان "الشرقيه مجتمع زراعي به جينات عربيه اصيله نظرا لنزوح العائلات العربيه قديما اليها ومن المعروف ان العرب يوصفون بالكرم"، معتبرا ان الكرم صفه مكتسبه ولكن من الممكن ان تكون وراثيه.
وعن قصه مقوله "احنا اللي عزمنا القطر " فاكد صحتها بروايه تفاصيلها قائلا : هي واقعه حدثت في احد ايام شهر رمضان عندما تعطل قطار خط الشرق وقت اذان المغرب في قريه اكياد التابعه لمركز فاقوس وكان يقل العديد من التجار من جنسيات مختلفه وكان منزل العمده امام المحطه مما دفعه لتوزيع الركاب علي جميع منازل القريه لتناول طعام الافطار".
يذكر ان بعض الروايات الشعبيه تشير الي ان الملك – لم يحدد شخصه- ارسل مندوبًا يشكر القريه في حينها وان الباب العالي في تركيا (مركز حكم الدوله العثمانيه التي كانت مصر احدي ولاياتها) امر ايضا بمنح عمده القريه لقب الباشويه، تقديرا لموقفه .
الدكتور عماد مخيمر استاذ علم النفس بجامعه الزقازيق شارك "مصر العربيه" مناقشه القضيه بقوله :" هناك صفات موجوده عند كل المصريين ولكن الشرقيه تتميز ببعص الصفات الخاصه ، اشهرها علي الاطلاق الكرم والطيبه".
واوضح ان :" التعرف علي صفه الكرم عند الشراقوه جاء من خلال دراسات نفسيه تمت بجامعه الزقازيق ملخصها انه اذا سادت صفه في عدد من الشخصيات علي فترات زمنيه متواصله نستطيع القول ان هذه البيئه تشتهر بهذه الصفه وتسمي بيئه منواليه في علم النفس".
وقال ان نسبه الاكتئاب في المجتمع الشرقاوي ضعيفه للغايه وذلك يرجع لكونهم يتمتعون بروح المساعده والعطاء وهي من ضمن الصفات التي تقلل ظهور الامراض النفسيه.
وعن التفسير التاريخي لوصف الشراقوه انفسهم بالكرماء قال الدكتور محمود قمر استاذ التاريخ بكليه الاداب جامعه الزقازيق :" المجتمع الشرقاوي تكون من قبائل عربية ومن المعروف عن صفات هذه القبائل الكرم والشجاعه وقوه الباس، فاستقرت هذه العادات في جينات المجتمع الشرقاوي حتي هذا الوقت".
واضاف : لعل موقع المحافظه كبوابه مصر الشرقيه التي دخل من خلالها الانبياء والرسل والعديد من الصحابه علي راسهم عمرو بن العاص رضي الله عنه الذي فتح مصر، دفع اهلها في تقديم المساعدات لهذه الضيوف من مشرب وماكل حتي سادت هذه الصفه حتي في العصر الحديث".
ابناء محافظه الشرقيه لا يصفون انفسهم بالكرم فقط ، بل يضيف اليه الكثيرون منهم المروءه والشجاعه، معبرين عن ذلك بمقولتهم "احنا ولاد عم الصعايده".
وائل عبد الباري ـ موظف من الشرقيه - احد هؤلاء المقتنعين بشجاعه ومروءه ابناء الشرقيه عبر عن ذلك بقوله : يوصف اهالي الشرقيه بالشجاعه لانهم لا يرون خطا الا وتدخلوا لحله، فعندما تجد شابا ما يقوم بمعاكسه احدي الفتيات او حدوث مشكله ما بين شخصين او عائلات يتدخل علي الفور العقلاء ويقومون بحل المشكله.
واضاف :" تقديم المساعده بلا مقابل عند الشراقوه مازال موجود رغم تطور ذلك في المدن الي مهنه السمسره وهي تقديم مساعده نظير مقابل مادي، وربما يكون ذلك دفع البعض لوصفهم بالطيبه الزائده ".
الدكتور ظريف حسين عميد كليه اداب الزقازيق اتفق مع عبد الباري فير رايه قائلا :" لعل موقف الزعيم احمد عرابي وهو احد ابناء الشرقيه عندما وقف امام الخديوي اسماعيل بكل شجاعه وبساله لعرض مطالب الشعب عليه دليلا علي الشجاعه والمروءه وهي صفه مازالت موجوده حتي الان في المجتمع الشرقاوي".
واضاف لـ "مصر العربيه" :" الشهامه في المجتمع الشرقاوي ربما لكونه مجتمع اقرب الي القبليه وهي صفه كانت موجوده عند العرب قديما، فضلا عن ان الرغبه في المساعده مازالت موجوده رغم كل التعقيدات التي طرات علي المجتمع وهي غريزه تسمي في علم الاجتماع بـ "الغيريه" اي مساعده الاخرين دون مقابل".
من جهته، اشار الشيخ طه زياده وكيل وزاره الاوقاف بالشرقيه الي ان الاسلام يحث علي حسن الخلق كالكرم والمروءه لاثر ذلك في نشر المحبه بين الناس وتقويه الروابط المجتمعيه.