C
Celeb Spill Daily

كيف تلعب التقنية دوراً كبيراً في إنشاء أكبر برج في العالم في جدة

Author

Daniel Cobb

Published Mar 28, 2026

12/13 16:33

في عام 2007 أعلنت شركة المملكة القابضة المملوكة للأمير الوليد بن طلال عن إنشاء "برج المملكة" أو "برج جدة" ليكون أكبر برج في العالم بارتفاع أكثر من 1000 متر ليتجاوز برج خليفة الذي يعد حالياً أطول برج في العالم ويصل ارتفاعه إلى 829.8 متر، وبحسب التصريحات الرسمية من المتوقع أن تبلغ تكلفة إنشاء البرج إلى ما يقرب من 20 مليار دولار.

الأزمة المالية العالمية عام 2009 تسبب في تعطل العمل بالبرج، ولكن المشروع عاد من جديد عام 2010 وبدأ في التنفيذ منذ عام 2011، ومن المتوقع انتهاءه عام 2018.

تباينت الآراء حول هذا المشروع ، ولكننا اليوم لن نتحدث عن المشروع نفسه بل سنسلط الضوء أكثر على الجانب التقني والفني الذي تم استخدامه في هذا المشروع، فنحن بالفعل نقف أحد أكبر المشروعات المعمارية في العالم والتي خضعت للكثير من الأبحاث والتطوير والابتكارات، بالإضافة إلى وجود العديد من الصعوبات والتحديات، فبناء ناطحات السحاب ليست سلعة انتاجية، بل كل مشروع في حد ذاته يعد عملاً فريداً من نوعه، والذي غالباً ما يستخدم فيه أدوات وتقنيات لأول مرة، مما يجعل أي مشروع نموذج عملي يستفيد منه المهندسون والباحثون من أجل المشاريع المستقبلية، خاصة عند القيام بإنشاء برج بهذا الارتفاع الهائل.

يتطلب بناء البرج نحو 5.7 مليون متر مربع من الإسمنت، و80 ألف طن من الحديد، بمجموع يصل إلى 500 ألف متر مكعب من الخرسانة، ارتفاع البرج سيصل إلى 1000 متر على مساحة تقدر بـ 500 الف كم مربع، وتم إنشاء ركائز طويلة بلغ عددها 270 ركيزة لتكون الأساس الأرضي للبرج. وتشمل الركائز التي تم الحفر لها لأعماق تتراوح بين 50 إلى 154 م تحت سطح الأرض بأقطار مختلفة لتثبيت أعمال الإنشاءات الأساسية للبرج،  المواد المستخدمة في البناء ذات جودة عالية وتخضر للإختبارات في مختبر كامل التجهيزات على ارض الموقع يضم أكثر من 100 خبير لتنفيذ عمليات ضبط الجودة اليومية.

تم تصميم من قبل شركة أدريان سميث و جوردون جريل و مقرها مدينة شيكاغو الأمريكية. المعماري العالمي أدريان سميث سبق و أن قام بتصميم ثلاث من العشر بنايات الأعلى في العالم أبرزها بناية برج خليفة في دبي، شكل المبنى الثلاثي والمنحدر من الخارج للحد والتخفيف من أضرار هبوب الرياح القوية، وكذلك تم تصميم المنطقة العلوية أقل مساحة لتفادي أي مشاكل تتعلق بذلك، كما يصل البرج أيضاً على بحيرة تحيط بالبرج بالإضافة الى منطقة سكنية محيطة به.

في مايو 2008 تم فحص التربة في المنطقة لدراسة إقامة هذا البرج ومعرفة ما إذا كان الموقع المقترح يمكن أن يدعم ناطحة سحاب تصل إلى الارتفاع المقترح وهو  أكثر من ميل، ارتفاع البرج كان مقدر بـ 1600 متر لكن التضاريس وحالة الأرض المقام عليها المشروع حالت دون ذلك ، مما دفع القائمون على المشروع إلى اعادة التقديرات مرة أخرى، وجعل المبنى أقصر بـ 500 متر عما هو مخطط له ليصبح الف متر فقط، طبيعة تربة الأرض قد لا تقتصر على تحديد طول المبني وإنما قد تحدد طبيعة الأعمال الإنشائية الأخرى المجاورة للبرج.

من أبرز تحديات إنشاء برج بارتفاع ألف متر عن سطح الأرض هو وجود مصاعد قادرة على الوصول بسرعات قياسية، ولكي تستوعب مدى تأثير هذه النقطة أكثر تخيل أنك تريد الذهاب إلى مكان ما داخل مدينتك مستخدماً سيارة، فإذا كان هذا المكان الذي يبعد عنك 600- 700 متر وتسير في الغالب على سرعة  40 كم/الساعة، قد يستغرق منك الامر دقائق على هذه السرعة، فما بالك إذن إذا أردت الصعود افقياً او ارضياً ؟!

لهذا السبب تم اختيار شركة كوني الفنلندية KONE Corporation أحد الشركات العالمية الرائدة في صناعة المصاعد والسلالم المتحركة لتقوم بتنفيذ عمليات النقل داخل برج المملكة في جدة، وسيتضمن البرج ما لا يقل عن 65 مصعدا وأن جميعها ستكون مرتبطة بنظام يتحكم في المنصة الرئيسة التي تعتمد تقنية “أولتراروب” Ultrarope ستوفر كابلات ألترا روب والتي يبلغ وزنها ثلث الكابلات التقليدية، وسنتمكن من خلال استخدامها من تركيب أسرع المصاعد المزدوجة في العالم مع ماكينات عادية، وهذه الميزة ستعمل على تحقيق استهلاك أقل للطاقة.

كما أن هذه المصاعد تستطيع اجتياز اكثر من 12.5 أمتار بالثانية الواحدة، أي بسرعة أكثر من عشرة أمتار في الثانية، حيث ستصل المصاعد المزدوجة إلى أعلى طابق في العام بـ52 ثانية فقط. وسترتفع المصاعد حتى ارتفاع 660 متر للوصول إلى منصة المشاهدة، ما يجعلها أعلى مصاعد في العالم."

أبرز العقبات التي تواجه المهندسين و العاملين على الإنشاء والتي قد تجعل هذه البناية مشروعا صعبا هو القواعد الأساسية، فمبنى بهذا الحجم يجعله ثقيل للغاية ولذلك يجب أن يكون له قاعدة قوية قادرة على تحمله، بالإضافة إلى المياه الملحية للبحر الأحمر على شواطئ جدة، لهذا السبب أشارت بعض التقارير إلى أن قواعد البناية يخطط أن تكون بعمق 154 قدم وربما قد تصل إلى 200 قدم للوصول إلى أقصى درجات التحمل.

ابرز الصعوبات والمعضلة الأكبر هي ضخ الإسمنت السائل لارتفاعات أعلى من كيلومتر كامل الى السماء، هذه المشكلة كانت متواجدة أثناء بناء برج خليفة في دبي، و قد قامت شركة سامسونج باستخدام تقنيات خاصة وأجهزة لضخ الإسمنت عبر أنابيب خاصة، و ذلك بالتعاون مع تقنيات من شركة Putzmeister الألمانية.