محمود حمدون يكتب اللايقين مبدأ هايزنبرج ساسة بوست
Andrew Mccoy
Published Mar 28, 2026
03/02 18:08
منذ 1 دقيقة، 2 مارس,2017
لا يمكن أن ترى الحدث بكافة تفاصيله وقت وقوعه، لك أن تراه برؤيتك الخاصة ونظرتك القاصرة، عندئذ لا يحق لك أن تفرض رؤيتك هذه على الآخرين ولا تفترض أن يؤمن الآخرون بصدق روايتك.
لقد أحدثت فيزياء الكم في بدايات القرن العشرين ثورة فكرية كبيرة إذ هزت الثوابت الفكرية القائمة لعقود طويلة في قوانين الفيزياء الكلاسيكية وبيّنت صعوبة أو استحالة وجود المطلق، وأن كل شيء خاضع لنسبية كامنة بداخله ومرتبطة بما حوله، وأن تعريفنا أو رؤيتنا لشيء ما نسبي بالمقارنة بآخر.
أصبح اللايقين (مبدأ هايزنبرج) هو العنصر الحاكم في تفسير كل شيء، فلا مطلق، باختصار لا يمكن تحديد مكان وسرعة جسيم ما في نفس الوقت، فأداة التحديد المستخدمة لقياس سرعة الجسيم سوف تؤثر بالإزاحة على مكان أو موضع الجسيم ذاته والعكس صحيح.
ويعتبر مبدأ عدم التأكد أو مبدأ الريبة أو مبدأ اللايقين من أهم المبادئ في . Quantum Theory hguhgl نظرية الكم
وجرت صياغته على يد العالم لألماني هايزنبرج عام 1925م وينص هذا المبدأ على أنه لا يمكن تحديد خاصيتين لجسم أو جسيم في وقت واحد، ويشيع تطبيق هذا المبدأ بكثرة على خاصيتي تحديد المكان والسرعة,(بالتطبيق على جسيم الإليكترون)
وقد تأثر الفكر الإنساني في القرن العشرين بهذا المبدأ، كزلزال هدم ثوابت معرفية كانت مستقرة وأقرب للمطلق، حيث رُئي أن الإنسان ليس قادرًا على معرفة كل شيء بدقة 100% ولا يمكنه قياس كل شيء بدقة 100%، إنما هناك قدر لا يعرفه ولا يستطيع قياسه، وهذه الحقيقة الطبيعية تخضع للمعادلة المكتوبة أدناه والتي يتحكم فيها ثابت يُعرف باسم «ثابت بلانك».
ونتائج هذا المبدأ شيء هائل حقًا، فإذا كانت القوانين الأساسية للفيزياء تمنع أي عالمٍ مهما كانت له ظروف مثالية للحصول على معلومات مؤكدة تماما، فما يقوم بقياسه يحتوي طبيعيًا على قدر من عدم الدقة لا يستطيع تخطيه، لأنه قانون طبيعي، فهذا هو منطوق مبدأ عدم التأكد، ومعنى ذلك أنه لا يستطيع أن يتنبأ بحركة الأشياء مستقبلًا بدقة متناهية، بل تظل هناك نسبة ولو صغيرة من عدم التأكد، ومعنى هذا المبدأ أنه مهما كان الإحكام وتطوير وسائلنا في القياس فلن يمكننا ذلك من التوصل إلى معرفة كاملة للطبيعة من حولنا.
أحدثت تلك الثورة الفيزيائية ردة فعل كبيرة على الفكر الإنساني فيما بعد، فأصبح من المتعذر الحكم بدقة على الحوادث والأحداث الجارية دون ربطها بالنسبية، واختفت فرضية اللونين الأبيض والأسود، وظهر بديلًا عنهما تباين كبير في اللون الأسود والأبيض أو ما يُعرف بدرجات اللون الرمادي المختلفة، ولعل هذا المبدأ يقودنا لتفريعة فلسفية أخرى تتعلق باختلاف زوايا الرؤية للحدث الواحد بدرجة يصعب الحكم على صحة الحادثة أو مصداقية أي رأي إلاّ في ضوء السياق التاريخي والمجتمعي المنشئ له.
وبالتالي صعب علينا قياس وتقدير الأحداث التاريخية والحكم بصحتها أو خطأها وفق من منظور زمني مختلف عن نشأتها.