C
Celeb Spill Daily

موسوليني ونهاية سيئة للحظة تاريخية رديئة

Author

Daniel Johnston

Published Mar 27, 2026

04/27 10:05

في 28 ابريل عام 1945، اُعدم بنيتو موسوليني، زعيم إيطاليا الفاشية وحاكمها فيما بين عامي 1922 و1943، وعشيقته كلارا بتاتشي رميا بالرصاص، لتطوي صفحه رديئه من تاريخ العالم.

وبحسابات الشهره، فان الديكتاتور الايطالي يبدو مهضوم الحق، بالمقارنه بديكتاتور دموي اخر وهو ادولف هتلر. وتكفي الاشاره الي انه في ايام هتلر الاولي خلال العشرينيات، كان لا يزال مغمورا، بينما وصل موسوليني الي السلطه في ايطاليا، وكان الزعيم النازي معجبا بشخصيته لدرجه جعلته يطلب منه صوّره شخصيه موقّعه.

ساعدت الظروف السياسيه والاقتصاديه في ايطاليا عقب الحرب العالمية الأولى، علي انتشار الحركه الفاشيه، التي استنبتها موسوليني في سلسله مقالات نشرها في جريدته "ايطاليا الشعب" مارس 1919، اقترح فيها تشكيل مجموعه "لمحاربه القوي التي تسعي لتفكيك الامه وافراغ النصر".

من هنا نشات مجموعه "القمصان السوداء"، التي اصبحت نواه حزبه الفاشي، الذي اعلن نفسه بديلا عن الدوله الفاشله، ولعب علي مشاعر الكثير من الجنود المسرّحين واصحاب السوابق وفلول المافيا، حتي حشد الالاف منهم في مسيره كبري من ميلانو الي روما.

واستطاع ان يستولي علي عقول الايطاليين ويصبح زعيما طيله 21 عاما، حكم فيها البلاد بقبضه حديديه، بعد وعود ورديه، وبرنامج انتخابي يتضمن تطبيق النظام والقانون والحفاظ علي شرف الامه الايطاليه وتبجيلها ومكانتها بين الامم، مع الاستعانه بخلفيته الثوريه ووعوده للفقراء بتحسين مستواهم واحداث نهضه وطنيه، واستغلاله احباط الشعب الايطالي بعد معاهده "فرساي"، التي لم تعط البلاد نصيبا وافرا من المستعمرات، مثلما هو الحال مع فرنسا وبريطانيا.

لكن تاتي الحرب مره اخري وتهدم ما بنته اعوام الفراغ الوطني، فمع نهايه الحرب العالمية الثانية وهزيمه ايطاليا، سقطت الشعارات الدعائيه للحركه الفاشيه، ونما نوع من الفوبيا الاوروبيه تجاه كلّ ما هو نازي او فاشي، في محاوله لبدء صفحه جديده في تاريخ البشريه، لكن كان لابد من تلطيخ ثوب الحضاره الاوروبيه ببعض الدماء.

كانها حكايه خارجه من احدي روايات اجاثا كريستي البوليسيه، يحكي المؤرخ  بيار ميلتزا في كتابه "ايام موسوليني الاخيره"، قصه الايام الثلاثه الاخيره في حياه الديكتاتور، منذ القبض عليه اثناء محاوله هروبه الي سويسرا، وحتي اعدامه قرب بحيره كومي.

في 18 ابريل 1945، وبينما الحلفاء علي وشك دخول بولندا، والروس يواصلون زحفهم الي المانيا، غادر موسوليني مقر اقامته وسط اعتراضات حراسه الالمان، ليظهر في 25 من الشهر نفسه في ميلانو، في محاوله فاشله لمطالبه اسقف المدينه التوسّط بينه وبين قوات الانصار، التي يسيطر عليها الشيوعيون، للاتفاق علي "شروط تسليم سلطه تتضمن انقاذ رقبته".

بعد رفض القياده الشيوعيه التفاوض واصدار امر باعدامه، تابع مع عشيقته كلارا، التي تصغر ابنته بعامين، رحله نحو المجهول اسماها "معركه الشرف الاخيره"، وعندما وصل الي مدينه كومي قرب الحدود السويسريه، تبيّنت امامه حقيقه سقوطه المحتّم، اذ لم يقف بجانبه سوي عدد قليل من الانصار، الذين اخذوا بالابتعاد بدورهم حين شاهدوا زعيمهم يهذي.

رفضت السلطات السويسريه دخوله البلاد، ولم يجد حلّا امامه سوي الاختباء. في مساء نفس اليوم وصلت مجموعه من الجنود الالمان في مهمه لاختراق صفوف "الانصار" والوصول الي النمسا، فقرّر موسوليني التخفّي في زيّ احد الجنود والالتحاق بهم. وبالقرب من مدينه دونجو علي بحيره كومو، استوقفت كتيبه من "الانصار" الجنود الالمان لتفتيشهم، ليكتشف احدهم امر الزعيم الفاشي.

نُفّذ حكم الاعدام بحق موسوليني وكلارا بيتاتشي في قريه علي الضفه الغربيه لبحيره كومو، من قبل وحده من رجال المقاومه الشيوعيه، دون محاكمه، وقبل وصول المخابرات الامريكيه بساعات قليله.

وتشير المصادر التاريخيه المتضاربه الي شخصيه مجهوله تدعي "الكولونيل فاليرو"، هي التي اصدرت الامر بتنفيذ الاعدام الفوري دون انتظار نقله الي العاصمه ميلانو ومحاكمته. ويشير ميلتزا في كتابه الي دور رئيس الوزراء البريطاني وينستون تشرشل في نهايه موسوليني، فقد ذكرت وثائق بريطانيه وجود تشرشل متخفيا تحت اسم عسكري قرب بحيره كومو، وامضي عده ايام في المدينه، التي اُلقي فيها القبض علي موسوليني. 

نقلت جثته وجثه عشيقته الي روما، وعُرضتا مع جثث خمسه قاده فاشيين اخرين في ساحه عامه امام محطه لتزويد الوقود بمدينه ميلانو، معلقه من الارجل، وهي طريقه الاعدام التي كان يُشنق بها الخونه في روما القديمه، التي حاول موسوليني اعاده اساليبها.