صاحب محل السبح الأشهر بالإسكندرية كل حجر له مزاياه وعيوبه ونجله أعلاها سعرا يتخطى الـ300 ألف جنيه - إسكندراني
Daniel Johnston
Published Mar 28, 2026
09/18 06:18
أضواء خضراء، تنير جدارن مساجد وأضرحة الأولياء، أصوات الذكر وروائح الأبخرة، محيط معبَّق بالروحانيات، المشهد لن يكون مكتملاً إلا بالمسبحة، وفي تلك البؤرة المواجهة لمسجد أبو العباس المرسي يبرز ذلك المحل الصغير، الذي يلفت انتباه كل من يزور هذا النطاق، فاكتظاظه بالمسابح المختلفة من حيث الأنواع والأشكال والأحجام، بداخله وعلى جانبي واجهته، بالإضافة إلى موقعه، جعلا منه المحل الأشهر بين بائعي المسابح بالإسكندرية.
“إسكندراني” ذهب إلى المحل، الذي يحمل عنوان “الصبر جميل”، وحاور صاحبه أحمد عبد العزيز، ونجله علي.
يجلس الحاج أحمد عبد العزيز، أمام المحل المكتظ بالسُبح، وتتراص بجانبه مقاعد ومنضدة خشبية صغيرة، ليستقبل ضيوفه، ويقول لـ”إسكندراني”، إن كافة السُبح متوافرة لديه، موضحا أن هناك سُبح صنعها بيديه، لافتا إلى أن المحل به القديم والحديث، بالإضافة إلى وجود سُبح مستوردة من الصين.
ويتابع “يشتري مني مختلف البشر من كافة المستويات”، مضيفًا “والسبحة بتاعتنا بتاعت الأوراد أو الخرطة اليدوي”.
يقول عبد العزيز الأب “لازم البني آدم يعرف هو عايز يتفرج على سبحة نوعها إيه، وعايز يعمل بيها إيه، فيه أحجار لها خصائص معينة في الجسد، وكل حجر له مزاياه وعيوبه، ومسكته ليها علاقة وبتؤثر في الجسم، وربنا هو اللي خصها مش البني آدمين، وأحاديث الرسول التي أوصى في أحدها بالتبرك باليسر فإن فيه البركة، وقال العقيق لضيق الصدور، وغيرها
ويضيف “الأحجار الكريمة مصنوعة هنا، بس عايزة آلاف الجنيهات، وكله موجود بس محدش يتفرج وخلاص، دي حاجات كلها غالية وأي تلف فيها مين اللي يشيله؟”.
في هذا السياق يقول علي أحمد عبد العزيز، نجل صاحب المحل، إن المحل يضم العديد من الأنواع، مشيرا إلى أنها لا تتوافر لغيره من المحلات، موضحا أن خامات هذه الأنواع تختلف ما بين الأخشاب، والبلاستيك، والعظم، والمعادن، والأحجار الكريمة، منوها إلى أن هذه الأنواع تختلف أسعارها باختلاف قيمتها، مشيرا إلى أن أعلاها سعرًا يتخطى الـ 300 ألف جنيه.
تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.
ويضيف عبد العزيز، لـ”إسكندراني”، أن السُبح المصنوعة من الأحجار الكريمة هي الأعلى سعرًا، وتحديدًا المصنوعة من حجر المرجان أو من حجر الكهرمان، ويصل سعر الجرام الواحد منهما إلى 200 دولار، فأعلاها سعرًا تتخطى الـ 300 ألف جنيه، ثم يأتي بعد ذلك اليسر، وهو من الأحجار القيمة، أما تلك المصنوعة من الأخشاب والبلاستيك فهي الأقل سعرًا.
ويوضح أن السُبح المصنوعة من الكهرمان والمرجان، تعد الأقل مبيعًا؛ نظرًا لارتفاع أسعارها الشديد، تأتي بعدهما السبحة المصنوعة من الفيروز، وتباع أيضًا بالجرام، وتختلف أسعارها باختلاف قيمة السبحة، والذي يؤثر فيها مدى نقاء الحجر وخلوه من الخدوش، بالإضافة إلى أن وجود حبات قديمة قد يؤثر على قيمتها.
ويتابع، بالإضافة إلى ذلك فهناك حجر الفاتوران، ويعد الأقل شهرة بينهم، مشيار إلى أن كل الأنواع السابق ذكرها تقدر بآلاف الجنيهات، أما اليسر فهو الأكثر إقبالا، وذلك لكونه أقل سعرًا، ثم يأتي الخشب بكافة أنواعه، مثل الكوك، والأبنوس.
ويضيف عبد العزيز الابن أن حجر المرجان يزداد 1مليمتر مكعب كل 100 عام، ويستخرج من عمق 60 متر تحت قاع البحر.
ويوضح أن جميع السُبح المصنوعة من الأحجار الكريمة، تصنع يدويًا في المخرطة الخاصة بالمحل، وهي تحتاج إلى عناية نظرًا لأنها تهدر منها أجزاء وتحتاج إلى تصميمات مختلفة، وكلما ازدادت قِدمًا كلما ارتفعت قيمتها، فاليسر الحديث على سبيل المثال يتراوح سعره ما بين 200 و400 جنيه، أما القديم منه فهو يتخطى ذلك السعر بكثير، ويباع بالمللي وليس بالجرام، ولكن يظل يحكمه مدى توافره وما إذا كان حجم قطعة الحجر 8 أو 14 أو 16 مليمتر مكعب.
وأما عن أحجام السُبح، فيقول عبد العزيز الابن إنها متباينة، فهناك سُبح مكونة من 1000 حباية، و99، و33 حباية، وكلما ازداد حجم الحبات كلما ازداد حجم السبحة، مشيرًا إلى أنه من خلال خبرته في هذا النشاط، علم أن الحجر الأقرب إلى قلوب الناس هو اليسر، ليس فقط لسعره الزهيد ولكن أيضًا للونه الأسود الجاذب لأعين الزبائن، ويطعم بالفضة وتصنع منه السبحة يدويًا، أما الخشب والبلاستيك فهي متعددة الأشكال والأنواع.
ويضيف، أن السُبح تصنع عادة من أخشاب الكوك والأبنوس، وهما يتميزام بلونهما الأسود، ويستخدما في صناع البيانو، ثم يأتي بعد ذلك الباكس، السرسوع، والزيتون ولكنه الأقل قيمة.
ويوضح عبد العزيز الابن أن تاريخ المحل يعود إلى 40 عام مضت، بدأه والده شغفًا بالسبح وبالروحانيات التي تعبِّق بها الأمكنة، ثم ورثها له لمساعدته، مضيفًا “اللي بيجي يشتري هو الفاهم، أو اللي عارف هو عايز يشتري إيه وقاصدنا”، موضحًا أنه من السهل غش المشتري الذي ليس لديه خبرة في أنواع الأحجار، فهناك من يسألون عن أسماء أحجار لا وجود لها في الواقع، أو أشكال غير متوافرة.
وأما عن المبيعات، فيقول عبد العزيز الأب إنه لا يوجد مقياس لحجم المبيعات، ولكن هناك من يتفاجأ بأسعار السُبح المصنوعة من الأحجار الكريمة، ولكن من يدرك قيمتها يعلم جيدًا أنها ليست مدعاة للمفاجأة، فالأسعار تزداد أسبوعيًا في الورشة، وبالتالي فهي تزداد عليه أيضًا، مضيفًا “ماليش في حاجة تانية غير السبح، ولازم يكون عندي شق ديني، انا فتحت المحل من وازع ديني صرف”.
ويتابع” البيع سهل لأي حد يبيع شوية سُبح، لكن اللي مش عارف خصائص كل حجر هيكون نصاب؛ لأنه هيتضحك عليه وبالتالي هيضحك على الناس لأنه المسئول أمامهم، واللي بيشتري بيشتري من إيديك أنت”.
وعن السبحة التي يألفها للذكر، يقول عبد العزيز إنه في بعض الأحيان يستخدم السبحة دون الاهتمام بالمادة المصنوعة منها، ولكنه في الغالب الأعم يفضل التسبيح على أصابعه، أما أقربهم إلى قلبه فيقول “كل السُبح هنا أولادي، كأنك بتقولي لي بتحب أي حد من عيالك أكثر، إذا كان عندي مئات السُبح فكلها جاية على إيديا”، أما السُبح الإلكترونية فيقول عنها أنها جيدة ولكن رغم أنه يبيعها فهو يرى أنها غير مناسبة نظرًا لأنها في بعض الأحيان تتعطل أو تخطئ في العد.