«شفيقة ومتولي» حكاية قرية لوث شرفها الفساد والاستعمار
Olivia Shea
Published Mar 27, 2026
11/27 19:44
«حينما تجتمع كل عناصر النجاح في فيلم واحد، لابد أن يقف الجميع مصفقًا له ومنحنيًا لقصته، وإخراجه والأداء التمثيلي، جعل من عمل فني علامة في تاريخ السينما المصرية».. هذا ما ينطبق على فيلم «شفيقة ومتولي»، الذي عرضه لأول مرة بالسينمات يوم 27 نوفمبر عام 1978.
ذلك الفيلم الذي لقى نجاحًا منقطع النظير، كتب قصته شوقي عبد الحكيم، وكان أول عمل يقوم بكتابته، ورسم سيناريو والحوار الشاعر الراحل صلاح جاهين، الذي اشترط أن يكون أحمد زكي هو بطل الفيلم، ومع رفض المخرج الأول للعمل سيد عيسى، ليظل «جاهين» مصرًا على قراره، ويتم استبدال علي بدر خان بالأول، ليظهر لنا الفيلم بتلك الصورة الرائعة.
«شفيقة ومتولي»، يروي قصة حقيقية وقعت في إحدى قرى مركز جرجا بسوهاج، حينما بحثت بلد بأكملها عن شرفها، الذي لوثته شفيقة، وليست قصة شرف أخت يحاول شقيقها الانتقام منها في النهاية حفاظًا على شرفه، كما يصور له، وحسب ما قاله «علي بدر خان»، في أحد اللقاءات.
ويكشف الفيلم جميع أنواع الفساد التي يمكن أن يمر بها مجتمع بدءًا من الفقر الناتج عن الاستعمار والذي يقوم بالقبض على رجال القرية للعمل بنظام السخرة، لتهيم نساء القرية باحثين عن مصدر رزق فيذهب منهن إلى طريق الرقص والدعارة، وتظهر هذه الحال شفيقة والتي أدت دورها الرائعة «سعاد حسني»، لتجسد سعاد دور القرية التي تعرضت للظلم من جميع الأنواع، فيقوم ابن العمدة «محمود عبد العزيز»، باستغلالها وإيهامها بأنه سيزوجها ليتخلى عنها عند مواجهة أهل القرية.
تركت «شفيقة» القرية، باحثة عن حياتها بعيدًا عن أهل قريتها الرافضين لها في مشهد إبداعي أشدى فيه الراحل شفيق جلال أغنية «كاس النعنشة»، ليكون بعدها مرحلة تغير في حياة شفيقة، وتسير في اتجاه فرقة الغناء والرقص التي كانت تعيش معها.
في تطور ملحوظ للقرية المتمثلة في «شفيقة»، تذهب لتكون تحت سطوة أحد رجال الدولة وأصحاب المال، التي تنعم بصحبته بحياة كريمة ماديًا مصاحبًا لمشهد اختياره له أغنية «يا دلع دلع» في إشارة إلى ما ستنعم به من حياة، وتقع في حبه وتتوهم أنه يحبها، لتتفاجأ أنه يقدمها كهديه لرئيسه بالعمل وأحد رجال الدولة، لترسم سعاد حسني مشهد في غاية الحزن والأسى بغنائها «بانو بانو»، والتي كانت لها علاقة بحياتها الشخصية أيضًا فقبل دخولها لتصوير المشهد علمت بخيانة زوجها وهو مخرج العمل علي بدر خان لها، لتجسد الأغنية مشاعر غاية في الصدق، ويقف حولها يونس شلبي ومحمود الجندي راقصين بمشهد عبثي يدل على حالة التخبط التي يعيشها أهل القرية المهجرين المتلاطمين بالبلاد المستعمرة والغريبة أحوالها.