تفسير الشعراوي للآية 39 من سورة آل عمران
Michael Green
Published Mar 28, 2026
09/08 17:30
قال تعالي: {فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَهُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ اَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَي مُصَدِّقًا بِكَلِمَهٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ}.. [ال عمران : 39].
هل كل الملائكه اجتمعوا او نادوا زكريا؟ لا، لان جبريل عليه السلام الذي ناداه. ولماذا جاء القول الحق هنا بان الملائكه هي التي نادته؟ لقد جاء هذا القول الحق لنفطن الي شيء هو، ان الصوت في الحدث- كالانسان- له جهه ياتي منها، اما الصوت القادم من الملا الاعلي فلا يعرف الانسان من اين ياتيه، ان الانسان يسمعه وكانه ياتي من كل الجهات، وكان هناك ملكا في كل مكان.
والعصر الحديث الذي نعيشه قد ارتقي في الصوتيات ووصل لدرجه ان الانسان اصبح قادرا علي جعل المؤثر الصوتي يحيط بالانسان من جهات متعدده، اذن فقوله الحق: {فَنَادَتْهُ الملائكه} فهذا يعني ان الصوت قد جاء لزكريا من جميع الجهات.
{فَنَادَتْهُ الملائكه وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي المحراب اَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بيحيي مُصَدِّقاً بِكَلِمَهٍ مِّنَ الله وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً مِّنَ الصالحين}.. [ال عمران: 39].
لقد نادته الملائكه في اورع لقاءاته مع ربه او هو حينما دعا اخذ ما علمه الله للانبياء اذا حزبهم امر قاموا الي الصلاه. اليس طلبه من الله؟ اذن فليقف بين يدي الله. وليجربها كل واحد منا عندما يصعب عليك اي شيء، وتتازم الامور، وتمتنع الاسباب، فليقم ويتوضا وضوءا جديدا ويبداه بالنيه حتي ولو كان متوضئا. وليقف بين يدي الله، وليقل-انه امر يارب عزّ عليّ في اسبابك، وليصل بخشوع، وانا اجزم بان الانسان ما ان يسلم من هذه الصلاه الاّ ويكون الفرج قد جاء. الم نتلق عن رسول الله هذا السلوك البديع؟ انه كلما حزبه امر قام الي الصلاه؟
ومعني حزبه امر، اي ان اسبابه ضاقت، لذلك يذهب الي الصلاه لخالق الاسباب، انها ذهاب الي المسبب. وبدلا من ان تلف وتدور حول نفسك، اذهب الي الله من اقصر الطرق وهو الصلاه، لماذا تتعب نفسك ايها العبد ولك رب حكيم؟ وقديما قلنا: ان من له اب لا يحمل هما، والذي له رب اليس اولي بالاطمئنان؟
ان زكريا قد دعا الله في الامر الذي حزبه، وبمجرد ان دعا في الامر الذي حزبه، قام الي الصلاه، فنادته الملائكه، وهو قائم يصلي، ان الملائكه لم تنتظر الي ان ينتهي من صلاته، {فَنَادَتْهُ الملائكه وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي المحراب اَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ}.
والبشاره هي اخبار بخير زمنه لم يات، فاذا كانت البشاره بخير زمنه لم يات فلنر من الذي يخبر بالبشاره؟ امن يقدر علي ايجاده ام من لا يقدر؟ فاذا كان الله هو الذي يبشر، فهو الذي يقدر، لذلك فالمبشر به قادم لا محاله، {اَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بيحيي} لقد قال له الله: ساعطيك. وزياده علي العطاء سماه الله ب {يحيي} وفوق كل ذلك: {مُصَدِّقاً بِكَلِمَهٍ مِّنَ الله}.